خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - الشعائر الحسينية
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [١]. فنرى في هذه السيرة للنبي يعقوب (عليه السلام) التي قصّها لنا القرآن عبرة ولنقتدي بما فيها من توصيات، إن سيرة النبي يعقوب الحزن على ما أصاب أبنه يوسف حتى بلغ من حزنه وبثّه أن عميت عيناه، وقد عابه أبنائه على ذلك، فلم يعبأ باستنكارهم عليه بل استنكر هو عليهم جهلهم برشاد فعله من الحزن على يوسف، وقاوم النبي يعقوب أبناءه في استنكارهم عليه الحزن على يوسف ورميهم له بالضلال، واستنكارهم طول حزنه على يوسف الذي استمر عقوداً من السنين.
ففي هذه الآيات يوصينا القرآن بالعبرة من فعل النبي يعقوب بإقامة الحزن وبث الشكوى إلى الله تعالى على فقد أبناء الأنبياء المصطفين، وعلى ما جرى عليهم من المصائب، حتى أن النبي يعقوب بلغ به الحزن الشديد أن تسبب ذلك في عمي عينيه الشريفتين، ولم يكن يعقوب يعبأ بذلك ولا بما ينكره عليه الآخرون من الحكم بضلاله، فقد أصرّ على أن الحزن وبثه الشكوى على المصاب على أبناء الأنبياء المصطفين هو من الرشاد. مع أن يعقوب قال لأولاده: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [٢]، فلم يكن حزنه وبكائه وبثّه الشكوى إلى الله في المدة الطويلة الزمنية حتى عميت عيناه لم يكن ذلك منافيا للصبر الجميل.
[١] - يوسف (٨٤).
[٢] - يوسف (٨٣).