خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - الشفاعة
غيبة هوية، يعني أنت لا تشخص هذا الطرف من هو مع وجود وتواجده معك، و ليس الجهاز
الأمني والسري لكسب المعلومات فقط كما مر- بل إنما هو جهاز تحكم و قدرة في المجال الزراعي، في المجال الأقتصادي، في المجال الثقافي، في المجال المالي، في المجال العلمي، في المجال الأمني، في المجال العسكري، وفي المجالات العديدة الأخرى.
يجب أن نلتفت وننتبه إلى هذا المعنى، أن الغيبة في مقابل الظهور، يعني خفاء هوية، و ليس هو زوال وجود وإنعدام، في رواية عن الإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه)، و إن كنا لازلنا في النقطة الأولى، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الرواية:
(حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس، وماج الناس بفقده ..)
إلى أن يقول:
(حتى إذا بقيت الأمة حيارى وتدلهت وأكثرت في قولها أن الحجة يعني الإمام هالكة، و الإمامة باطلة، فورب علي أن حجتها يعني الإمام قائمة، ماشية في طرقها، داخلة في دورها وقصورها جوالة في شرق الأرض وغربها)
إذاً ليس مغيباً بمعنى أنه معدوم الوجود، بل بمعنى خفي الهوية، (داخلة في دورها و قصورها) أي تحكم في كل البقاع و الأماكن، (في شرق الأرض و غربها) دال على إحاطة وتواجد وتغلغل في كل الديار، فالمراد من قوله (عليه السلام)، أنه (عجل الله فرجه) عنده سيطرة نفوذ في شرق الأرض و غربها مع خفاء هويته، و عنصر القوة هو في خفاء الهوية، (تسمع الكلام) يعني الحجة تسمع الكلام، يعني هو يسمع الكلام، إذاً يسيطر على كل الأوضاع، (وتسلم على الجماعة، تَرى و لا تُرى إلى الوقت و الوعد) يعني إلى أن يظهر، إلى أن تظهر هويته، وعندنا روايات أنه عندما يظهر الحجة (عجل الله فرجه) يقول الناس إننا كنا نراه، لكنّا لم نكن