خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - الإمام الحسين (عليه السلام)
ولذلك قالت: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [١]، ولكن جهادها وتحملها أقام الحجة على كفار بني إسرائيل فجعلها الله تعالى آية وحجة تشارك إبنها النبي عيسى (عليه السلام) في الحجية، وهناك واقعة أخرى يسردها لنا القرآن وهي واقعة المباهلة: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [٢].
فههنا في واقعة المباهلة احتج الله بالزهراء (عليها السلام) على حقانية الشريعة المحمدية ونبوة سيد الرسل جنبا إلى جنب الاحتجاج بالأربعة بقية أصحاب الكساء، ففي هذه الواقعة قد تحملت الصديقة الزهراء (عليها السلام) بأمر من الله تعالى انزله في القرآن، تحملت المشاركة في المباهلة أمام ملاء أهل الكتاب، وهو نمط من المنازلة والمواجهة.
فإذا اتضح بعض الأمثلة المسطورة في القرآن الكريم من نماذج المجاهدة بالعرض لا بدرجة الإبتذال والتدنيس، يتضح عدم المجال لمثل هذه الاعتراضات الناشئة من عدم الإحاطة بجهات أحكام الشريعة وعدم الإحاطة بملابسات الأحداث التاريخية في صدر الإسلام وقراءة الإحداث بشكل مبتور تخفى فيه الحقيقة كما هي عليه، ثم الأخذ في الحكم على هذه الصورة المقطعة.
[١] - مريم (٢٣).
[٢] - آل عمران (٦١).