خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - الشفاعة
فكيف البشرية تترك على غاربها؟ الباري تعالى أورد هذا الاعتراض؛ ليبين أن أهم تعريف ودور للخليفة والإمام الذي هو سنة إلهية دائمة في الأرض، أنه يمانع عن الفساد في الأرض، و يمانع عن سفك الدماء.
وأي فساد في الأرض الذي يمانعه الإمام والخليفة؟ وأي سفك للدماء، حروب عالمية كثيرة جرت لم نر أن الإمام مانعها، حتى النبي إبراهيم (عليه السلام) الذي جعله الباري تعالى إماماً في زمنه وقعت حروب عديدة، سفك دماء عديدة جرت في ظل العمر الشريف للنبي إبراهيم، مع انه إمام من قبل الله وخليفة، و كذلك الفساد في الأرض كثير، فساد صحي، فساد أخلاقي، فساد ثقافي، فساد مالي .. إلى ما شاء الله! الفساد المالي على قدم وساق، والفساد والتبذل الأخلاقي على قدم وساق، فأين الإمام الدارء لهذا الفساد؟ وكذلك في عهد إبراهيم (عليه السلام) وإسحاق ويعقوب الذين جعلوا إئمة يهدون بالأمر نقرأ في التاريخ هكذا كان الحال، فأي فساد يمانعه الخليفة في التعريف المذكور في الآية الشريفة؟.
بالدقة ليس المراد به الفساد بصورة مطلقة، بل المراد منه- كما يذكر الحكماء والفلاسفة الفساد الغالبي، وسفك الدماء الغالبي، الذي يستأصل النفس البشري، لا الفساد الذي هو دون ذلك فالفساد على درجات وأقسام فتارة يفرض فساد ينتاب ثلاثة أربعاء النظام المدني البشري .. في الجانب الصحي، في الجانب الخلقي، في الجانب الثقافي، في الجانب الأمني، فساد بنسبة ثلاثة أربعاء النظام المدني، يأكل و يهشم ويحرق ثلاثة أرباع النظام المدني.