خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - الإمام الحسين (عليه السلام)
يدركون من واقعة الطف ما هو أعمق وأوسع آفاقاً مما يتلقاه الباحثون والمفكرون من خلال دراستهم وبحثهم، كيف تنظرون لمثل هذا القول وما هو هذا الذي يدركه العامة بحسهم الفطري المرهف ولا يدركه الباحثون بدراساتهم؟.
الشيخ السند: حيث أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الثقل الثاني و عدل الكتاب الكريم الذي هو الثقل الاول و قد استفيض و تواتر بين الفريقين عن النبي (صلى الله عليه وآله) الأمر بالتمسك بهما، فأهل البيت والقرآن الكريم وجهان لشيء واحد، و على ضوء ذلك فإن سيرة ائمة أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم سيد الشهداء (عليه السلام) سيرته قرآن متجسد. فكما أن القرآن مهما قام الباحثون المتخصصون من علماء التفسير وغيرهم من العلوم الأخرى بتفسيره فإن ذلك لا يمثل كل آفاق القرآن ولا كل ما فيه من عيون المعرفة والعلم فيظل القرآن يرفد للبشرية على مختلف طبقاتها وأفهامها نميراً عذباً كل يغرف منه بحسب سعته وظرفه، فهكذا سيرة الحسين (عليه السلام) من المدينة الى مكة إلى كربلاء الى يوم العاشر فانها مليئة بالوقائع والمشاهد التي ينهل منها علماء الفقه والقانون وعلماء الكلام والفلسفة وعلماء الأخلاق والعرفان، وعلماء الأجتماع والعلوم الانسانية كل حسب تخصصه وبعده الذي يسير فيه، والعامة تحتفظ بهذا التجسد القرآني الجمعي المجموع بنحو الإدراك الأجمالي الفطري فتنصهر في أجواء مدرسة سيرته (عليه السلام) لاسيما و أن سيد الشهداء كما قال الإمام الرضا (عليه السلام) ما معناه:
(كلنا أبواب هدى و سفن نجاة ولكن باب الحسين أوسع وسفينته في لجج البحار أسرع).