خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - الإمام علي (عليه السلام)
الشيخ السند: قد روى أنه (عليه السلام) أمر الحسن (عليه السلام) بأن ينهى الناس عنها في مسجد الكوفة فتنادى الناس وارمضاناه واعمراه ضيعت سنة عمر، فأحجم (عليه السلام) عن ذلك كما ذكر ذلك في خطبة قال فيها: (ألا إن أخوف
ما أخاف عليكم خلتان: اتباع الهوى وطول الأمل- إلى أن قال- قد عملت الولاة قبلى أعمالًا خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين لخلافه ناقضين لعهده، مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتفرّق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي- إلى أن قال- و الله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن أجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غيّرت سنة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً، ولقد خفت أن يثور بي في ناحية جانب عسكري) [١].
فهو (عليه السلام) يشير إلى أن جملة من سنن النبي (صلى الله عليه وآله) بدلّت وغيرّت إلى سنن جاهلية وبدع، فكان حاله (عليه السلام) كحال النبي (صلى الله عليه وآله) في بعثته للجاهلية الأولى وقد صرح (عليه السلام) في بعض خطبه بذلك حيث قال:
(ألا أن بليتكم قد عادت كهيئتها بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله)) [٢].
ولا ريب أن الموقف يتطلب في الإصلاح الحضاري وتقويم الملة والدين عن الأعوجاج الحاصل يتطلب ويستدعى التدريج في الإصلاح كما كانت منهجية الرسول (صلى الله عليه وآله) في تغيير السنن الجاهلية وبيان وإقامة التشريع السماوي لإن
[١] - البحار ج ٣٤ ص ١٧٤، الأحتجاج ج ١ ص ٣٩٣.
[٢] - الكافي ج ١ ص ٣٦٩.