توضيح المباني في شرح مختصر المعاني - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٥٣٤ - جامع بين دو شيئ
العقل اجتماعهما فى المفكرة و ذلك ( بان يكون بينهما اتحاد فى التصور او تماثل فان العقل بتجريده المثلين عن التّشخص فى الخارج يرفع التّعدد) بينهما فيصيران متحدين و ذلك لان العقل يجرد الجزئى الحقيقى عن عوارضه المشخصة الخارجية و ينتنزع منه المعنى الكلى فيدركه على ما تقرر فى موضعه و انما قال فى الخارج لانه لا يجرده عن المشخصات العقلية لان كل ما هو موجود فى العقل فلا بد له من تشخص عقلى به يمتاز عن سائر المعقولات.
و ههنا بحث و هو ان التماثل هو الاتحاد فى النوع مثل اتحاد زيد و عمرو مثلا فى الانسانيّة و اذا كان التماثل جامعا لم تتوقف صحّة قولنا زيد كاتب و عمرو شاعر على اخوة زيد و عمرو او صداقتهما او نحو ذلك لانهما متماثلان لكونهما من افراد الانسان و الجواب ان المراد بالتماثل ههنا هو اشتراكهما فى وصف له نوع اختصاص بهما على ما سيتضح فى باب التشبيه ( او تضايف) و هو كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل كل منهما الا بالقياس الى تعقل الاخر ( كما بين العلة و المعلول) فان كل امر يصدر عنه امر آخر بالاستقلال او بواسطه انضمام الغير اليه فهو علة و الآخر معلول ( او الاقل و الاكثر) فان كل عدد يصير عند العد فانيا قبل عدد آخر فهو اقل من الاخر و الاخر اكثر منه ( او وهمى) و هو امر بسببه يحتال الوهم فى اجتماعهما عند المفكرة بخلاف العقل فانه اذا خلى و نفسه لم يحكم بذلك و ذلك ( بان يكون بين تصوريهما شبه تماثل كلونى بياض و صفرة فانّ الوهم يبرزهما فى معرض المثلين) من جهة انه يسبق الى الوهم انّهما نوع واحد زيد فى احدهما عارض بخلاف العقل فانه يعرف انهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون ( و كذلك) اى و لان الوهم يبرزهما