الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٩ - تزوج الثريا بسهيل في غيبة عمر و ما قاله من الشعر في ذلك
/ فقضى حوائجها و انصرفت بما أرادت منه. فلمّا خلا الوليد بأمّ البنين قال لها: للّه درّ الثريّا! أ تدرين ما أرادت بإنشادها ما أنشدتني من شعر عمر؟ قالت: لا.
قال: إني لمّا عرّضت لها به عرّضت لي بأن أمّي أعرابيّة [١]. و أمّ الوليد و سليمان ولّادة بنت العبّاس بن جزيّ [٢] بن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسيّ.
الغناء في الأبيات التي أنشدتها الثريّا الوليد بن عبد الملك لمالك بن أبي السّمح خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر. و فيها لابن سريج رمل بالخنصر في مجرى البنصر. و فيها لإبراهيم خفيف ثقيل بالسّبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و ذكر حبش أيضا أنّ فيها لابن مسجح خفيف رمل بالوسطى. و ذكر عمرو بن بانة أن لابن محرز فيها خفيف ثقيل بالوسطى.
و مما يغنّى فيه من أشعار عمر بن أبي ربيعة التي قالها في الثريّا من القصيدة التي أوّلها «من رسولي» [٣]:
صوت
و تبدّت حتّى إذا جنّ قلبي
حال دوني ولائد [٤] بالثّياب [٥]
يا خليليّ فاعلما أنّ قلبي
مستهام بربّة المحراب [٦]
-
و حسانا جواريا خفرات
حافظات عند الهوى الأحسابا
لا يكثرن في الحديث و لا يت
بعن ينعقن بالبهام الظرابا
طيبات الأردان و النشر عينا
كمها الرمل بدّنا أترابا
إذ فؤادي يهوى الرباب و يأبى ال
دهر حتى الممات ينسى الربابا
ضربت دوني الحجاب و قالت
في خفاء فما عييت جوابا
قد تنكرت للصديق و أظهر
ت لنا اليوم هجرة و اجتنابا
قلت لا بل عداك واش فأصبح
ت نوارا ما تقبلين عتابا
[١] الأعرابيّ: واحد الأعراب و هم سكان البادية الذين ينتجعون الكلأ و يتتبّعون مساقط الغيث، سواء أ كانوا من العرب أم من مواليهم.
و أما العربيّ فهو خلاف العجميّ سواء أ كان من سكان البادية أم الحاضرة. و الأعرابيّ إذا قيل له: يا عربيّ فرح لذلك و هشّ له؛ و العربيّ إذا قيل له: يا أعرابي غضب له.
[٢] كذا في أكثر النسخ، و لم نعثر على ضبطه. و في «شرح القاموس» مادة «جزى»: أنه سمى بجزيّ كسمىّ و بجزيّ كعديّ. و في ح، ر: «حزن» و في ت: «حزين». و في الطبري طبع مدينة ليدن رقم ٢ ص ١١٧٤: «جزء» بالهمز. و في «العقد الفريد» ج ٢ ص ٣٢٧:
«حربى». و قد ورد أنه سمى بكل ذلك.
[٣] البيتان الآتيان و البيتان اللذان بعدهما من قصيدة أخرى له مطلعها:
شاق قلبي تذكر الأحباب
و اعترتني نوائب الأطراب
الأطراب: جمع طرب؛ قال ذو الرمة:
استحدث الركب عن أشياعهم خبرا
أم راجع القلب من أطرابه طرب
[٤] الولائد هنا: الإماء، واحدته وليدة.
[٥] في «ديوانه»:
فتراءت حتى إذا جنّ قلبي
سترتها ولائد بالثياب
[٦] المحراب هنا: الغرفة؛ قال وضّاح اليمن:
ربة محراب إذا جئتها
لم ألقها أو أرتقي سلّما
و الغرفة لا تكون في الطبقة الأولى من الدار بل فيما بعدها.