الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٩ - شعر عمر الذي غنى فيه المغنون
تعدو الذئاب على من لا كلاب له
و تتّقي صولة المستأسد الحامي [١]
قال إسحاق: فحدّثني السّنديّ [٢] مولى أمير المؤمنين أن المنصور قال- و قد حدّث بهذا الخبر-: وددت أنه لم تبق فتاة من قريش في خدرها إلّا سمعت بهذا الحديث.
قال إسحاق: قال لي الأصمعيّ: عمر حجّة في العربية، و لم يؤخذ عليه إلا قوله:
ثم قالوا تحبّها قلت بهرا [٣]
عدد الرّمل [٤] و الحصى و التّراب
و له في ذلك مخرج، إذ قد أتى به على سبيل الإخبار [٥]. قال: و من الناس من يزعم أنه إنما قال:
قيل لي هل تحبّها قلت بهرا
نسبة ما مضى في هذه الأخبار من الأشعار التي قالها عمر بن أبي ربيعة و غنّى فيها المغنّون إذ كانت لم تنسب هناك لطول شرحها
شعر عمر الذي غنى فيه المغنّون
منها ما يغنّى فيه من قوله:
صوت
أ من آل نعم أنت غاد فمبكر
غداة غد أم رائح فمهجّر
لحاجة نفس لم تقل في جوابها [٦]
فتبلغ عذرا و المقالة تعذر
/ أشارت [٧] بمدراها و قالت لأختها
أ هذا المغيريّ الذي كان يذكر؟
فقالت: نعم لا شكّ غيّر لونه
سر الليل يطوي نصّه [٨] و التهجّر
- بدار الكتب المصرية تحت رقم ٨١ أدب ش ضمن قصيدة ميمية للنابغة، مطلعها:
قالت بنو عامر خالوا بني أسد
يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام
خالوا بني أسد: قاطعوهم، من خالاه مخالاة و خلاء: فارقه.
[١] في جميع الأصول: «الضاري» و هو من قصيدة ميمية، كما سبق. و أورده في «اللسان» (مادة ثفر) «المستثفر الحامي». يقال: استثفر الكلب، إذا أدخل ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه.
[٢] في أ، م، ء: «المسندي».
[٣] أي أحبها حبا بهرني بهرا أي غلبني غلبة. و قيل: معناه عجبا. عن «المغني».
[٤] في ت: «القطر» و في «ديوانه»: «النجم».
[٥] و قد خرّج أيضا على أنه استفهام بتقدير الهمزة. و الأخفش يجيز حذف الهمزة في الاختيار، و غيره لا يجيزه إلا في الضرورة (راجع المغني مع حاشية الأمير ج ١ ص ١٢).
[٦] يريد: في جواب سؤالها، أي في جواب السؤال عنها. و تعذر هنا: تبدي العذر. يريد: لحاجة نفس كتمتها فلم تقل في جواب السؤال عنها شيئا يبلغ سائليك عذرك؛ فإن التصريح بما تنتويه، يكشف عذرك و يبديه.
[٧] في «ديوانه»:
قفي فانظري أسماء هل تعرفينه
و المدرى و المدراة: حديدة يحك بها الرأس.
[٨] نص السرى: إسراعه. و أصل النص: حث الدابة و استخراج أقصى ما عندها من السير.