الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٧ - شعره و خلقه و شهادة الشعراء فيه
إنّي لأطوف بالبيت فإذا أنا بشيخ في الطّواف، فقيل لي: هذا عمر بن/ أبي ربيعة. فقبضت على يده و قلت له:
يا ابن أبي ربيعة. فقال: ما تشاء؟ قلت: أ كلّ ما قلته في شعرك فعلته؟ قال: إليك عنّي. قلت: أسألك باللّه! قال:
نعم و أستغفر اللّه.
قال إسحاق و حدّثني الهيثم بن عديّ عن حمّاد الرّاوية: أنه سئل عن شعر عمر بن أبي ربيعة فقال: ذاك الفستق [١] المقشّر.
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير عن عمّه قال:
سمع الفرزدق شيئا من نسيب [٢] عمر فقال: هذا الذي كانت الشعراء تطلبه فأخطأته و بكت الديار، و وقع هذا عليه. قال: و كان بالكوفة رجل من الفقهاء تجتمع إليه الناس فيتذاكرون العلم، فذكر يوما شعر عمر بن أبي ربيعة فهجّنه. فقالوا له: بمن ترضى؟ و مرّ بهم حمّاد الراوية فقال: قد رضيت بهذا. فقالوا له:/ ما تقول فيمن يزعم أنّ عمر بن أبي ربيعة لم يحسن شيئا؟ فقال: أين هذا؟ اذهبوا بنا إليه. قالوا: نصنع به ما ذا؟ قال: ننزو على أمّه لعلّها تأتي بمن هو أمثل من عمر.
قال إسحاق: و قال أبو المقوّم الأنصاريّ: ما عصى اللّه بشيء كما عصي بشعر عمر بن أبي ربيعة.
قال إسحاق: و حدّثني قيس بن داود [٣] قال حدّثني أبي قال: سمعت عمر بن أبي ربيعة يقول: لقد كنت و أنا شابّ أعشق و لا أعشق، فاليوم صرت إلى مداراة الحسان إلى الممات. و لقد لقيتني فتاتان مرّة فقالت لي إحداهما:
أدن منّي يا ابن أبي ربيعة أسرّ إليك شيئا. فدنوت منها و دنت الأخرى فجعلت تعضّني، فما شعرت بعضّ هذه من لذّة سرار هذه.
قال إسحاق: و ذكر عبد الصّمد بن المفضّل [٤] الرّقاشيّ عن محمد بن فلان الزّهريّ- سقط اسمه- عن إسحاق عن عبد اللّه بن مسلمة [٥] بن أسلم قال: لقيت جريرا فقلت له: يا أبا حزرة، إنّ شعرك رفع إلى المدينة و أنا أحبّ أن تسمعني منه شيئا. فقال: إنكم يأهل المدينة يعجبكم النّسيب، و إنّ أنسب الناس المخزوميّ. يعني ابن أبي ربيعة.
قال إسحاق: و ذكر محمد بن إسماعيل الجعفريّ عن أبيه عن خاله عبد العزيز [٦] بن عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة قال: أشرف عمر بن أبي ربيعة على أبي قبيس، و بنو أخيه معه و هم محرمون، فقال لبعضهم: خذ بيدي فأخذ بيده، و قال/: و ربّ هذه البنيّة [٧] ما قلت لامرأة قطّ شيئا لم تقله لي، و ما كشفت ثوبا عن حرام قطّ. قال:
- السمعاني في «الأنساب». و قد ضبط بالقلم في «القاموس» في الطبعة الثالثة الأميرية «دومان» بفتح أوّله و سكون ثانيه.
[١] في أ، م، ء: «الفاسق المفسد» و هو تحريف؛ بدليل قول حماد نفسه في الحكاية التالية.
[٢] في ب، س، م، ء، أ: «تشبيب»، و النسيب و الغزل و التشبيب كلها بمعنى واحد.
[٣] في ب، س، ح: «رافد» و في ر: «راقد».
[٤] في ب، س، م: «الفضل».
[٥] في ت، ح، ر: «سلمة».
[٦] في ت: «عن خاله عن عبد العزيز».
[٧] في ت، أ، م، ء: «الكعبة» و هما اسمان لها.