الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٦ - نسبة هذا الصوت
خفيف يشتهي الغناء و يطرب عليه، ليس عليكم منه عناء [١] و لا مكروه. فرحّبوا بي و كلّمتهم، ثم انبسطوا/ و شربوا و غنّوا، فجعلت أعجب بغنائهم و أظهر ذلك لهم و يعجبهم مني، حتى أقمنا أيّاما، و أخذت من غنائهم و هم لا يدرون أصواتا و أصواتا و أصواتا. ثم قلت لابن سريج: أي [٢] فديتك! أمسك عليّ صوتك:
قل لهند و تربها [٣]
قبل شحط [٤] النّوى غدا
قال: أو تحسن شيئا؟ قلت: تنظّر [٥]، و عسى أن أصنع شيئا، و اندفعت فيه فغنّيته، فصاح و صاحوا و قالوا: أحسنت قاتلك اللّه! قلت: فأمسك [٦] عليّ صوت كذا فأمسكوه عليّ، فغنّيته، فازدادوا عجبا و صياحا.
فما تركت واحدا منهم إلا غنّيته من غنائه أصواتا قد تخيّرتها. قال: فصاحوا حتى علت أصواتهم و هرفوا [٧] بي و قالوا:/ لأنت أحسن بأداء غنائنا عنّا منّا. قال: قلت: فأمسكوا عليّ [و لا تضحكوا [٨] بي حتى تسمعوا من غنائي [٩]]، فأمسكوا عليّ؛ فغنّيت صوتا من غنائي فصاحوا بي، ثم غنّيتهم آخر و آخر فوثبوا إليّ و قالوا: نحلف باللّه إنّ لك لصيتا و اسما و ذكرا، و إنّ لك فيما هاهنا لسهما عظيما، فمن أنت؟ قلت: أنا معبد. فقبّلوا رأسي و قالوا: لفّقت [١٠] علينا و كنّا نتهاون بك و لا نعدّك شيئا و أنت أنت. فأقمت عندهم شهرا آخذ منهم و يأخذون منّي، ثم انصرفت إلى المدينة.
نسبة هذا الصوت
صوت
قل لهند و تربها
قبل شحط النّوى غدا
إن تجوي فطالما
بتّ ليلي مسهّدا
أنت في ودّ بيننا
خير ما عندنا يدا
حين تدلي مضفّرا
حالك اللّون أسودا
الشعر لعمر بن أبي ربيعة، و الغناء لابن سريج عن حمّاد و لم يجنّسه. و فيه لمالك خفيف ثقيل أوّل بالبنصر في مجراها عن إسحاق. و قال الهشاميّ: فيه لابن محرز خفيف ثقيل بالوسطى.
[١] في ت: «غبن» و في بعض النسخ «عين أو غين» و هما مصحفان عنها.
[٢] كذا في ت، ح، ر يريد: يا مولاي، أو يا سيدي، فأي للنداء، و المنادى محذوف و في سائر الأصول: «إني فديتك».
[٣] التّرب: اللّدة و هو من يماثلك في سنّك، و أكثر ما يستعمل التّرب في الإناث.
[٤] الشّحط: البعد.
[٥] تنظّر: تأنّ و تريّث.
[٦] في ح، ر: «و أمسك».
[٧] هرف بفلان (من باب ضرب) هنا: مدحه حتى جاوز القدر في الثناء و الإطراء.
[٨] يقال: ضحك به و منه بمعنى.
[٩] هذه الجملة ساقطة من ت، ح، ر.
[١٠] أي سترت علينا أمرك حتى لم نعرفك.