الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
كلمة دار إحياء التراث العربي مقدمة [١]
إن الحمد للّه، نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا، من يهد اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران ٣: ١٠٢].
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً، وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء ٤: ١].
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ، وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب ٣٣: ٧٠- ٧١].
أما بعد، فيسر مؤسسة دار إحياء التراث العربي أن تقدم لأهل العلم و الأدب في العالم الإسلامي و العربي كتاب «الأغاني» [٢] للعلامّة الأخباري، أبي الفرج، علي بن الحسين بن محمد القرشي، الأموي، الأصبهاني الكاتب (ت ٣٥٦)، الذي يعدّ من أشهر كتب الأدب و التراجم و أجدرها بالثقة و قد اهتمّ به القدماء و لم يغفله المحدثون، ففيه ثروة أدبية و اجتماعية و تاريخية و فنيّة لا تقدر بثمن.
و قد وضع المؤلف كتابه بالأصل لذكر الغناء و الألحان، لكنه اتخذ ذلك ذريعة ليتوسع في ترجمة الشعراء و الأدباء و يأتي بالعجب العجاب حتى عدّ كتاب الأغاني بحقّ من أمهات كتب الأدب العربي، فقد ترجم لأكثر شعراء العرب: من جاهليين و مخضرمين، و محدثين، كما ترجم لكثير من المغنين في الدولتين الأموية و العباسية، و جمع فيه الأغاني العربية قديمها و حديثها.
فهو أوسع كتب التراجم إطلاقا، ترجم لعدد من الأدباء حتى نهاية القرن الثالث الهجري، و بلغ عدد تراجمه حوالي (٥٠٠) شاعر و شاعرة عاشوا في الجاهلية و صدر الإسلام و العصر الأموي و أوائل العباسي، و جلّ هذه التراجم شديدة التفصيل، غزيرة المادة، مما يجعل هذا الكتاب سجلا للحضارة العربية و الإسلامية في كثير من مظاهرها.
[١] انظر «المصادر العربية و المعربة» للدكتور محمد ماهر حمادة الصفحة (٢٦١، ٢٦٢)، و «مصادر الدراسات الإسلامية» للدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان الصفحة (٥٥٠) .
[٢] طبع بالقاهرة مطبعة بولاق الأميرية عام ١٨٦٨ م في طبعته الأولى، ثم طبع ثانيا في القاهرة، مطبعة التقدم عام ١٩٠٥ م بتحقيق أحمد الشنقيطي و كلتا الطبعتين ينقصهما التحقيق العلمي، ثم طبع ثالثا في مصر بإشراف المؤسسة المصرية العامة للكتاب (١٩٢١- ١٩٤٨ م) في (٢٤) جزءا و هي الطبعة التي اعتمدناها كأصل لنسختنا هذه مع الاستئناس بالطبعتين السابقتين.