الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٥ - صوت من غير المائة المختارة
اعتراف مالك بن أبي السمح لمعبد بالتفوّق عليه في صنعة الغناء
أخبرني الحسين بن يحيى قال: نسخت من كتاب حمّاد: قال أبي قال محمد بن سعيد الدّوسيّ عن أبيه و محمد بن يزيد عن سعيد الدوسيّ عن الرّبيع بن أبي الهيثم قال:
كنّا جلوسا مع عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، فقال إنسان لمالك: أنشدك اللّه، أنت أحسن غناء أم معبد؟
فقال مالك: و اللّه ما بلغت شراكه قطّ، و اللّه لو لم يغنّ معبد إلا قوله:
لعمر أبيها لا تقول حليلتي
ألا فرّ عنّي مالك بن أبي كعب
و هم [١] يضربون الكبش تبرق بيضه
ترى حوله الأبطال في حلق شهب
لكان حسبه!. قال: و كان مالك إذا غنّى غناء معبد يخفّف [٢] منه، ثم يقول: أطال الشعر معبد و مطّطه، و حذفته أنا. و تمام هذا الصوت:
صوت من غير المائة المختارة
لعمر أبيها لا تقول حليلتي
ألا فرّ عنّي مالك بن أبي كعب
و هم يضربون الكبش تبرق بيضه
ترى حوله الأبطال في حلق شهب
إذا أنفدوا الزّقّ الرّويّ و صرّعوا
نشاوى فلم أقطع بقولي لهم حسبي
بعثت إلى حانوتها فسبأتها
بغير مكاس في السّوام و لا غصب [٣]
عروضه من الطويل. و الشعر لمالك بن أبي كعب بن القين الخزرجيّ أحد بني سلمة. هكذا ذكر إسحاق، و غيره يذكر أنه من مراد. و لهذا الشعر خبر طويل يذكر بعد هذا. و الغناء في البيتين الأوّلين لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى، و من الناس من ينسبه إلى ابن سريج. و لمالك في الثالث و الرابع من الأبيات لحن من الثّقيل الأوّل بالسّبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، و من/ الناس من ينسب هذا اللحن إلى معبد و يقول: إنّ مالكا أخذ لحنه فيه فحذف بعض نغمه و انتحله، و إن اللحن لمعبد في الأبيات الأربعة. و قد ذكر أنّ هذا الشعر لرجل من مراد، و روي له فيه حديث طويل. و قد أخرج خبره في ذلك و خبر مالك بن أبي كعب الخزرجيّ أبي [٤] كعب بن مالك صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آله في موضع آخر أفرد له، إذ كانت له أخبار كثيرة، و لأجله لا تصلح أن تذكر هاهنا.
رجع الخبر إلى معبد- أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو غسّان عن يونس الكاتب قال:
[١] الكبش: سيد القوم و قائدهم. و البيض: واحدتها بيضة و هي الخوذة توضع على الرأس وقت الحرب، و هي البيض بكسر الباء، جمع أبيض، و هي السيوف. و الحلق: واحدته حلقة، و هي الدرع.
[٢] في ب، م: «تخفّف منه».
[٣] سبأ الخمر و استبأها: اشتراها. و ماكسه مماكسة و مكاسا: شاحّه. و السوام (بالضم) كالسوم: عرض السلع و تقدير أثمانها من البائع أو من المشتري.
[٤] في ب، س: «أبيّ بن كعب بن مالك» و هو تحريف ظاهر.