الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥ - صوت من غير المائة المختارة
عروضه من الطويل، و فيه ثقيل أوّل [١]. و الغناء لسائب خاثر، خفيف ثقيل أوّل بالوسطى، ذكر ذلك حمّاد عن أبيه، و ذكر أن فيه لحنا آخر لأهل المدينة لا يعرف صاحبه. قال الهيثم في خبره: و قال أبو العباس الأعمى في ذلك:
/
قد حلّ في دار البلاط [٢] مجوّع
و دار أبي العاص التّميميّ حنتف [٣]
فلم أر مثل الحيّ حين تحمّلوا
و لا مثلنا عن مثلهم يتنكّف [٤]
و قال أبو قطيفة أيضا:
صوت من غير المائة فيه ثلاثة ألحان
بكى أحد لمّا تحمّل أهله
فسلع فدار المال أمست تصدّع
و بالشأم إخواني و جلّ عشيرتي
فقد جعلت نفسي إليهم تطلّع
عروضه من الطويل. غنّى فيه دحمان، و لحنه ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر من رواية إسحاق.
و فيه لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى من رواية حبش. و ذكر إسحاق أن فيه لحنا في خفيف الثّقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر مجهول الصّانع. و قال أبو قطيفة أيضا:
صوت من غير المائة المختارة
ليت شعري: هل البلاط كعهدي
و المصلّى إلى قصور العقيق؟
لا مني في هواك يا أمّ يحيى
من [٥] مبين بغشّه أو صديق
عروضه من الخفيف. غنّاه معبد و يقال دحمان، و لحنه ثقيل أوّل بالسّبّابة في مجرى الوسطى، و ذكر إسحاق أنه لا يعرف صاحبه.
/ حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني محمد بن يونس بن الوليد قال: كان ابن الزّبير قد نفى أبا قطيفة مع من نفاه من بني أميّة عن المدينة إلى الشأم، فلما طال مقامه بها قال:
[١] كذا في الأصول.
[٢] البلاط: موضع بالمدينة بين المسجد و السوق مبلّط « (قاموس».
[٣] هو الحنتف بن السجف بن سعد بن عوف بن زهير بن مالك، كان يكنى أبا عبد اللّه و كان دينا شريفا، و له منزلة من عبيد اللّه بن زياد. و لما وقعت فتنة ابن الزبير سار حبيش بن دلجة القيني من قضاعة إلى المدينة يريد قتال ابن الزبير، فعقد الحارث بن عبد اللّه المخزومي و هو أمير البصرة للحنتف لواءه فسار في سبعمائة، و خرج إليه حبيش من المدينة فلقيهم بالربذة فقتل الحنتف حبيشا و عبد اللّه بن الحكم أخا مروان بن الحكم و انهزم الحجاج بن يوسف و أبوه يومئذ، ثم سار الحنتف نحو الشام، حتى إذا كان بوادي القرى سمّ بطعامه فمات هناك (انظر «المعارف» لابن قتيبة ص ٢١٢- ٢١٣ و ابن جرير الطبري طبع أوروبا قسم ٢ ص ٥٧٨- ٥٧٩ و «شرح القاموس» مادة حنتف).
[٤] من نكف عن الشيء إذا عدل عنه. و لم نعثر على هذه الصيغة من هذه المادة في المظان. و في ب، س: «يتكنف».
[٥] قد تزاد «من» في الإثبات؛ و حمل عليه قوله تعالى: (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ)*، و قول عمر بن أبي ربيعة:
و ينمي لها حبها عندنا
فما قال من كاشح لم يضر