الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٧ - تعذيب محمد بن هشام للعرجي و ما كان يقوله العرجي من الشعر في ذلك
ثم يصيح: يا غرير أجياد [١]، يا غرير أجياد! فيقول له الحميريّ المجلود معه: أ لا تدعنا! أ لا ترى ما نحن فيه من البلاء! يعني بقوله: يا غرير، الحصين بن غرير الحميريّ المجلود معه، و كان صديقا للعرجيّ و خليطا. و ذكر إسحاق تمام هذه الأبيات و أوّلها:
و كم من كاعب حوراء بكر
ألوف السّتر واضحة التّراقي [٢]
بكت جزعا و قد سمرت [٣] كبول [٤]
و جامعة [٥] يشدّ بها خناقي
/ على دهماء مشرفة سموق [٦]
ثناها [٧] القمح مزلقة [٨] التّراقي
عليّ عباءة بلقاء ليست
مع البلوى تغيّب نصف ساقي
كأنّ على الخدود و هنّ شعث
سجال [٩] الماء يبعث في السّواقي
فقلت تجلّدا و حلفت صبرا
أبالي اليوم [١٠] ما دفعت [١١] مآقي [١٢]
سينصرني الخليفة بعد ربّي
و يغضب حين يخبر عن مساقي
و تغضب لي بأجمعها قصيّ
قطين البيت و الدّمث الرّقاق
بمجتمع السّيول إذ تنحّى
لئام الناس في الشّعب العماق
قال: فكان إذا أنشد هذا البيت التفت إلى ابن غرير فصاح به: يا غرير أجياد، يا غرير أجياد! يعني بني مخزوم، و كانت منازلهم في أجياد، فعيّرهم بأنهم ليسوا من أهل الأبطح.
و قال الزّبير في خبره و وافقه إسحاق فذكر أنّ رجلا مرّ بالعرجيّ و هو واقف على البلس و معه ابن غرير و قد جلدا و حلقا و صبّ الزيت على رءوسهما و ألبسا عباءتين و اجتمع الناس ينظرون إليهما. قال: و كان الرجل صديقا
[١] قال أبو القاسم الخوارزمي: أجياد: موضع بمكة يلي الصفا. و قد تقدّم في الحاشية (رقم ٢ ص ١١١) من هذا الجزء أنه إنما سمى بذلك لأن تبّعا لما قدم مكة ربط خيله فيه فسمّى بذلك. و قال السهيليّ: إنه لم يسم بأجياد الخيل لأن جياد الخيل لا يقال فيها أجياد، و إنما أجياد جمع جيد. و ذكر أصحاب الأخبار: أن مضاضا ضرب في ذلك الموضع أجياد مائة رجل من العمالقة؛ فسمى ذلك الموضع بأجياد لذلك. و ردّ ذلك بأن الجوهريّ حكى أن العرب تجمع جوادا على أجياد.
[٢] التراقي: جمع ترقوة و هي مقدّم الحلق في أعلى الصدر حيثما يترقى فيه النفس.
[٣] سمرت: شدّت.
[٤] الكبول: جمع كبل و هو القيد. و في ت: «كبولى».
[٥] الجامعة هنا: الغل.
[٦] كذا في أكثر النسخ، و هو صيغة مبالغة من سمق الشيء فهو سامق إذا علا و ارتفع. و في م، ء: «بسوق» و بسق الشيء من هذا المعنى أيضا. و في ت: «سبوق».
[٧] في م، ء: «بناها القمح».
[٨] في ت: «مولعة التراقي». و في أ، ب، س: «مزلفة التراقي». و في م، ء: «مزلفة البراقي». و في ح: «ثناها عن مولعة البراق». و لم يظهر لنا فيها معنى نطمئن إليه.
[٩] كذا في أكثر النسخ. و السجال: جمع سجل و هو الدلو العظيمة مملوءة. و في ت: «سجال الدمع».
[١٠] في ب، س، ح: «إلى ذا اليوم».
[١١] كذا في ت. و في أ، ء، م: «دمعت». يريد لا أبالي اليوم بما دفعته أو دمعته عيناي من الدموع. و في ب، س، ح: «رفعت».
[١٢] المآقي: جمع مؤق بوزن مؤت، و مؤقى العين كمؤقها و مأقها: حرفها الذي يلي الأنف.