الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٧ - أبو السائب المخزومي و شعر العرجي
إليه و كان أزرق فعرفته، فقالت: العرجيّ بن عمر و ربّ الكعبة! و وثبت و سترها نساؤها و قلن: انصرف عنّا لا حاجة بنا إلى لبنك. فمضى منصرفا، و قال في ذلك:
أقول لصاحبيّ و مثل ما بي
شكاه المرء ذو الوجد الأليم ش
/ إلى الأخوين مثلهما إذا ما
تأوّبه مؤرّقه الهموم
لحيني و البلاء لقيت ظهرا
بأعلى النّقع [١] أخت بني تميم
فلمّا أن رأت عيناي منها
أسيل الخدّ في خلق عميم [٢]
و عيني جؤذر خرق [٣] و ثغرا
كلون الأقحوان و جيد ريم
حنا أترابها دوني عليها
حنوّ العائدات على السّقيم
قال إسحاق في خبره: فقال رجل من بني جمع يقال له ابن عامر للأوقص و قضى عليه بقضيّة فتظلّم منه: [٤] و اللّه لو كنت أنا عبد اللّه بن عمر العرجيّ لكنت قد أسرفت عليّ. فضربه الأوقص سبعين سوطا.
أبو السائب المخزومي و شعر العرجي
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا مصعب بن عبد اللّه عن أبيه قال:
أتاني أبو السّائب المخزوميّ ليلة بعد ما رقد السّامر فأشرفت عليه. فقال: سهرت و ذكرت أخا لي أستمتع به، فلم أجد سواك. فلو مضينا إلى العقيق فتناشدنا و تحدّثنا! فمضينا، فأنشدته في بعض ذلك بيتين للعرجي:
باتا بأنعم ليلة حتّى بدا
صبح تلوّح كالأغرّ الأشقر
فتلازما عند الفراق صبابة
أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فقال: أعده عليّ، فأعدته. فقال: أحسن و اللّه! امرأته طالق إن نطق بحرف غيره حتّى يرجع إلى بيته.
قال: فلقينا عبد اللّه بن حسن بن حسن، فلمّا صرنا إليه وقف [٥] بنا و هو منصرف من ماله يريد المدينة، فسلّم ثم قال: كيف أنت يا أبا السائب؟ فقال:
/ فتلازما عند الفراق صبابة
أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فالتفت إليّ فقال: متى أنكرت صاحبك؟ فقلت: منذ الليلة. فقال: إنّا للّه! و أيّ كهل أصيبت منه قريش! ثم مضينا، فلقينا محمد بن عمران التّيميّ قاضي المدينة يريد مالا له على بغلة له و معه غلام على عنقه مخلاة فيها قيد البغلة، فسلّم ثم قال: كيف أنت يا أبا السائب؟ فقال:
/ فتلازما عند الفراق صبابة
أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
[١] النقع: موضع قرب مكة في جنبات الطائف.
[٢] عميم: تامّ.
[٣] يقال: خرق الظبي فهو خرق، إذا دهش من فزع.
[٤] كذا في ح. و في سائر النسخ: «فتظلم منه و قال له الخ». و كلمة «و قال له» مكررة لا داعي إليها.
[٥] كذا في ت. و في سائر النسخ: «و وقف»؛ بالواو. و قد تزاد الواو في جواب «لما».