الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٣ - اجتماع النصيب و الكميت ذي الرمة و تناشدهم الشعر
فشهرها بذلك، فأصابت بقوله ذلك فيها خيرا.
النصيب و عمر بن عبد العزيز و قد نهاه عن التشبيب بالنساء
قال أيّوب: و دخل النّصيب على عمر بن عبد العزيز- رحمة اللّه عليه- بعد ما ولي الخلافة. فقال له: إيه يا أسود! أنت الذي تشهّر النساء بنسيبك! فقال: إنّي قد تركت ذلك يا أمير المؤمنين، و عاهدت اللّه عزّ و جلّ الّا أقول نسيبا، و شهد له بذلك من حضر و أثنوا عليه خيرا. فقال: أمّا إذ كان الأمر هكذا فسل حاجتك. فقال: بنيّات لي نفضت عليهنّ سوادي فكسدن، أرغب بهنّ عن السّودان و يرغب عنهنّ البيضان. قال: فتريد ما ذا؟ قال: تفرض لهنّ، ففعل. قال: و نفقة لطريقي. قال: فأعطاه حلية سيفه و كساه ثوبيه، و كانا يساويان ثلاثين درهما.
اجتماع النصيب و الكميت ذي الرمّة و تناشدهم الشعر
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا/ عمر بن شبّة عن إسحاق الموصليّ عن ابن كناسة قال:/ اجتمع النّصيب و الكميت و ذو الرّمّة، فأنشدهما الكميت قوله:
هل أنت عن طلب الأيفاع [١] منقلب
حتى بلغ إلى قوله فيها:
أم هل ضغائن بالعلياء [٢] نافعة
و إن تكامل فيها الأنس و الشّنب [٣]
فعقد نصيب واحدة. فقال له الكميت: ما ذا تحصي؟ قال: خطأك، باعدت في القول، ما الأنس من الشّنب، أ لا قلت كما قال ذو الرّمّة:
لمياء [٤] في شفتيها حوّة [٥] لعس [٦]
و في اللّثات و في أنيابها شنب
- النسب. و في «المحكم»: النسب إلى تهامة تهامي و تهام على غير قياس، كأنهم بنوا الاسم على تهمي أو تهمي، ثم عوّضوا الألف قبل الطرف من إحدى الياءين اللاحقتين بعدها، و هذا قول الخليل أ ه (راجع «اللسان» و «شرح القاموس» مادة تهم». و في سائر النسخ: «سهام» و هو تحريف.
[١] كذا في أكثر النسخ. و يريد بالأيفاع الكواعب التي شارفت البلوغ. و في ح، ء: «الإيقاع» و في ر: «الإبقاع»، و لعلهما تصحيف.
و تمام البيت كما في «الأغاني» ج ١٥ في ترجمة الكميت:
أم كيف يحسن من ذي الشيبة اللعب
[٢] العلياء: اسم بلد، كما في «اللسان» مادة سند في الكلام على السند في شعر النابغة
يا دارمية بالعلياء فالسند
و لم يذكره ياقوت و البكري في «معجميهما».
[٣] الشنب: رقة و برد و عذوبة في الأسنان. و قد روى هذا البيت في كتاب «الموشح» لأبي عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى المرزباني المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣٢٩٣ كما هنا، ثم رواه من طريق آخر قال: أخبرني محمد بن أبي الأزهر قال حدّثنا محمد بن يزيد النحوي قال: حدّثت أن الكميت بن زيد أنشد نصيبا فاستمع له، فكان فيما أنشده.
و قد رأينا بها حورا منعمة
بيضا تكامل فيها الدّل و الشنب
فثنى نصيب خنصره، فقال له الكميت: ما تصنع؟ قال: أحصي خطأك! تباعدت في قولك: تكامل فيها الدل و الشنب، هلا قلت كما قال ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوّة لعس
الخ.
[٤] اللمياء: بيّنة اللمى، و هو سمرة الشفتين و اللثات.
[٥] الحوّة: سمرة الشفة.
[٦] اللعس: سواد اللثة و الشفة في حمرة، و هو بدل مما قبله.