الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٣ - أول اتصال نصيب بعبد العزيز بن مروان
/ أراد النّصيب الخروج إلى عبد العزيز بن مروان، و هو عبد لبني محرز الضّمريّ، فقالت أمّه له: إنّك سترقد و يأخذك ابن محرز يذهب بك، فذهب و لم يبال بقولها. حتى إذا كان بمكان ماء يعرف بالدّوّ [١]، فبينا هو راقد إذ هجم عليه ابن محرز، فقال حين رآه:
إنّي لأخشى من قلاص ابن محرز
إذا وخدت بالدّوّ وخد [٢] النّعائم
/ يرعن بطين [٣] القوم أيّة روعة
ضحيّا إذا استقبلنه غير نائم
فأطلقوه، فرجع فأتى أمّه. فقالت: أخبرتك يا بنيّ أنّه ليس عندك أن تعجز القوم. فإن كنت يا بنيّ قد غلبتني أنّك ذاهب فخذ بنت الفلانة [٤]، فإنّي رأيتها وطئت أفحوص [٥] بيضات قطاة فلم تفلقهنّ فركبها، فهي التي بلّغته ابن مروان.
قال أبو عبد اللّه بن الزّبير: عندنا أنّ الّتي أعتقته امرأة من بني ضمرة ثم من بني حنبل [٦].
أوّل اتصال نصيب بعبد العزيز بن مروان
حدّثنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد قال حدّثنا عبد اللّه بن صالح بن مسلم قال حدّثنا كليب بن إسماعيل مولى بني أميّة و كان حدثا [٧] (أي حسن الحديث) قال:
/ بلغني أن نصيبا كان حبشيّا يرعى إبلا لمواليه، فأضلّ منها بعيرا، فخرج في طلبه حتى أتى الفسطاط، و به إذ ذاك عبد العزيز بن مروان، و هو وليّ [عهد [٨]] عبد الملك بن مروان، فقال نصيب: ما بعد عبد العزيز واحد أعتمده لحاجتي. فأتى الحاجب فقال: استأذن لي على الأمير، فإني قد هيّأت له مديحا. فدخل الحاجب فقال: أصلح اللّه الأمير! بالباب رجل أسود يستأذن عليك بمديح قد هيّأه لك. فظنّ عبد العزيز أنه ممن يهزأ به و يضحكهم، فقال: مره بالحضور ليوم حاجتنا إليه. فغدا نصيب و راح إلى باب عبد العزيز أربعة أشهر، و أتاه آت من عبد الملك فسرّه، فأمر بالسّرير فأبرز للناس، و قال: عليّ بالأسود، و هو يريد أن يضحك منه الناس. فدخل، فلما كان حيث يسمع كلامه، قال:
لعبد العزيز على قومه
و غيرهم نعم غامره
فبابك ألين [٩] أبوابهم
و دارك مأهولة عامره
و كلبك آنس بالمعتفين
من الأمّ بالابنة الزائره
و كفّك حين ترى السائلي
ن أندى من اللّيلة الماطرة
[١] الدوّ: أرض ملساء بين مكة و البصرة على الجادة مسيرة أربع ليال ليس فيها جبل و لا رمل و لا شيء. (انظر «ياقوت»).
[٢] الوخد للبعير: الإسراع أو أن يرمي بقوائمه كمشي النعام.
[٣] البطين: عظيم البطن، و البعيد. و في ر: «بطىء». و في ب، س: «بطير».
[٤] في «اللسان» (مادة فلن): فلان و فلانة كناية عن أسماء الآدميين، و الفلان و الفلانة كناية عن غير الآدميين؛ تقول العرب: ركبت الفلان و حلبت الفلانة.
[٥] الأفحوص بوزن عصفور: مجثم القطاة و هو مبيضها الذي تبيض فيه؛ سمّي بذلك لأنها تفحصه.
[٦] في ح، ر: «حبيك». و في ت: «حنبك».
[٧] ضبطه في «اللسان» ككتف و عضد و شبر.
[٨] التكلمة في ت.
[٩] في ر: «أيمن أبوابهم».