الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٢ - ابتاعه عبد العزيز بن مروان و أعتقه و قيل أعتقته امرأة من ضمرة
قال: فأعطاه بشر مائة ألف درهم.
عبد اللّه بن أبي فروة أوّل من نوّه باسم نصيب و وصله بعبد العزيز بن مروان
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الزّهريّ عن [١] عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة قال:
أوّل من نوّه باسم نصيب و قدم به على عبد العزيز بن مروان عبد اللّه بن أبي فروة، قدم به عليه و هو وصيف [٢] حين بلغ و أوّل ما قال الشّعر. قال: أصلح اللّه الأمير! جئتك بوصيف نوبيّ يقول الشعر- و كان نصيب ابن نوبيّين- فأدخله عليه، فأعجبه شعره، و كان معه أيمن بن خريم الأسديّ. فقال عبد العزيز: إذا دعوت بالغداء فأدخلوه عليّ في جبّة صوف محتزما بعقال، فإذا قلت قوّموه فقوّموه و أخرجوه و ردّوه عليّ في جبّة وشي و رداء وشي. فلما جلس للغداء و معه أيمن بن خريم أدخل نصيب في جبّة صوف محتزما بعقال، فقال: قوّموا هذا الغلام. فقالوا: عشرة، عشرون، ثلاثون دينارا. فقال: ردّوه، فأخرجوه ثم ردّوه في جبّة وشي و رداء وشي. فقال: أنشدنا، فأنشدهم. فقال: قوّموه، قالوا: ألف دينار. فقال أيمن: و اللّه ما كان قطّ أقلّ في عيني منه الآن، و إنه لنعم راعي المخاض. فقال له: فكيف شعره؟
قال: هو أشعر أهل جلدته. فقال له عبد العزيز:/ هو و اللّه أشعر منك. قال: أ منّي أيّها الأمير؟ قال أيمن: إنك لملول طرف. فقال له: و اللّه ما أنا بملول و أنا أنازعك الطعام منذ كذا و كذا، تضع يدك حيث أضعها و تلتقي يدك مع يدي على مائدة، كلّ ذلك أحتملك!- و كان بأيمن بياض- فقال له أيمن: ائذن لي أخرج إلى بشر. فأذن له فخرج، و قال أبياته التي أوّلها:
ركبت من المقطّم في جمادى
و قد مضت الأبيات. قال: فلما جاز بعبد الملك بن مروان، قال: أين تريد؟ قال أريد أخاك بشرا.
قال: أ تجوزني؟! قال: إي و اللّه أجوزك إلى من قدم إلىّ و طلبني. قال: فلم فارقت صاحبك؟ قال: رأيتكم يا بني مروان [٣]، تتّخذون للفتى من فتيانكم مؤدّبا، و شيخكم و اللّه محتاج إلى خمسة مؤدّبين. فسرّ ذلك عبد الملك، و كان عازما على أن يخلعه و يعقد لابنه الوليد.
ابتاعه عبد العزيز بن مروان و أعتقه و قيل: أعتقته امرأة من ضمرة
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال:
يقال: إن نصيبا أضلّ إبلا فخرج في بغائها [٤] فلم يصبها، و خاف مواليه أن يرجع إليهم، فأتى عبد العزيز بن مروان فمدحه و ذكر له قصته، فأخلف عليه ما ضلّ لمواليه و ابتاعه و أعتقه.
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم الهلاليّ ثم الدّوسيّ [٥] قال:
[١] في ح، ر: «عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة».
[٢] الوصيف: الخادم غلاما كان أو جارية.
[٣] في ت، ح، ر،: «يا بني أمية».
[٤] البغاء بالضم و المدّ: الطلب؛ قال الشاعر:
لا يمنعنك من بغا
ء الخير تعقاد التمائم
[٥] كذا في ب، س. و في ح، ر: «الدو أبيّ». و بنو دوأب قبيلة من غنى بن أعصر، كما في «القاموس» و «شرحه» (مادة دأب). و في أ، ء، م: «الرومي». و في ت: «الروسي» من غير إعجام.