الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥
كتاب الأغاني و ثناء أهل العلم و الأدب عليه
قال أبو محمد المهلبي: سألت أبا الفرج في كم جمعت هذا الكتاب؟ فقال: في خمسين سنة، و إنه كتبه مرة واحدة في عمره، و هي النسخة التي أهداها إلى سيف الدولة بن حمدان فأعطاه ألف دينار. و بلغ ذلك الصاحب بن عبّاد فقال: «لقد قصّر سيف الدولة، و إنه ليستحق أضعافها؛ إذ كان مشحونا بالمحاسن المنتخبة و الفقر الغريبة، فهو للزاهد فكاهة، و للعالم مادّة و زيادة، و للكاتب و المتأدّب بضاعة و تجارة، و للبطل رجلة و شجاعة، و للمضطرب [١] رياضة و صناعة، و للملك طيبة و لذاذة. و لقد اشتملت خزانتي على مائة ألف و سبعة عشر ألف مجلد ما فيها سميري غيره. و لقد عنيت بامتحانه في أخبار العرب و غيرهم فوجدت جميع ما يعز [٢] عن أسماع من قرفه [٣] بذلك قد أورده العلماء في كتبهم، ففاز بالسبق في جمعه و حسن وضعه و تأليفه».
و ذكر ابن خلكان أن الصاحب بن عباد كان يستصحب في أسفاره حمل ثلاثين جملا من كتب الأدب، فلما وصل إليه هذا الكتاب لم يكن بعد ذلك يستصحب غيره لاستغنائه به عنها.
و قال أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف كاتب عضد الدولة: لم يكن «كتاب الأغاني» يفارق عضد الدولة في سفره و لا حضره، و إنه كان جليسه الذي يأنس إليه و خدينه الذي يرتاح نحوه.
و قال ياقوت: و لعمري إن هذا الكتاب جم الفوائد عظيم العلم، جامع بين الجدّ البحت، و الهزل النحت.
و قال أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد: اتّصل بي أن مسوّدة «كتاب الأغاني»، و هي أصل أبي الفرج، أخرجت إلى سوق الورّاقين ببغداد لتبتاع، فأنفذت إلى ابن قرابة، و سألته إنفاذ صاحبها لابتاعها منه لي، فجاءني و عرّفني أنها بيعت في النداء بأربعة آلاف درهم، و أن أكثرها في ظهور و بخط التعليق، و أنها اشتريت لأبي أحمد بن محمد بن حفص؛ فراسلت أبا أحمد، فأنكر أنه يعرف شيئا من هذا؛ فبحثت كل البحث فما قدرت عليها.
قال ياقوت: قرأت على ظهر جزء من نسخة «لكتاب الأغاني» لأبي الفرج: حدّث ابن عرس الموصلي، و كان المترسل بين عز الدولة و بين أبي تغلب بن ناصر الدولة و كان يخلف أبا تغلب بالحضرة، قال: قال كتب إليّ أبو تغلب يأمرني بابتياع «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصبهاني، فابتعته له بعشرة آلاف درهم من صرف ثمانية عشر درهما بدينار، فلما حملته إليه و وقف عليه و رأى عظمة و جلالة ما حوى قال: لقد ظلم ورّاقه المسكين، و إنه ليساوي عندي عشرة آلاف دينار، و لو فقد لما قدرت عليه الملوك إلا بالرغائب، و أمر أن تكتب له نسخة أخرى و يخلد عليها اسمه، فابتدأ بذلك، فما أدري أتمت النسخة أم لا.
و روى صاحب «نفح الطيب»: أنّ الحكم المستنصر أحد خلفاء بني أمية بالأندلس بعث في «كتاب الأغاني» إلى مصنفه أبي الفرج الأصفهاني، و كان نسبه في بني أمية، و أرسل إليه فيه بألف دينار من الذهب العين، فبعث إليه نسخة منه قبل أن يخرجه بالعراق.
[١] كذا بالأصل. و صوابه «و للمتظرف» عن «كتاب تجريد الأغاني».
[٢] كذا بالأصل. و لعلها «يعزب» بمعنى يغيب و يخفى.
[٣] قرفه بكذا: اتهمه به.