الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٤ - التقاء ابن سلمة الزهري و الأخضر الجدي ببئر الفصح و تغني ابن سلمة بغناء ابن سريج
منازل هند إذ تواصلني بها
ليالي تسبيني [١] بمستطرف [٢] الودّ
ينير ظلام الليل من حسن وجهها
و تهدي بطيب الرّيح من جاء من نجد
- الغناء لابن سريج رمل بالبنصر عن الهشاميّ- فزففت [٣] خلفها زفيف النّعامة، فما انجلت غشاوتي إلا و أنا بالمشاش [٤] حسير [٥]، فأودعتها قلبي و خلّفته لديها، و أقبلت أهوي كالرّخمة [٦] بغير قلب. فقال لي قنديل:
ما دفع أحد من المزدلفة أسعد منك، سمعت شعر ابن عمارة في غناء ابن سريج من رقطاء الحبطيّة؛ لقد أوتيت/ جزءا من النبوّة. قال: و كانت رقطاء هذه من أضرب الناس؛ فدخل رجل من أهل المدينة منزلها فغنّته صوتا.
فقال له بعض من حضر: هل رأيت قطّ أو ترى أفصح من وتر هذه؟ فطرب المدنيّ و قال: عليّ العهد إن لم يكن و ترها من معي بشكست [٧] النّحويّ، فكيف لا يكون فصيحا! و بشكست هذا كان نحويّا بالمدينة، و قتل مع الشّراة [٨] الخارجين مع أبي حمزة صاحب عبد اللّه بن يحيى الكنديّ الشّاري المعروف بطالب الحقّ.
غناء ابن سريج مخلوق من قلوب الناس جميعا
قال محمد بن الحسن و حدّث [٩] عن إسحاق عن أبيه أنه كان يقول:
غناء كلّ مغنّ مخلوق من قلب رجل واحد، و غناء ابن سريج مخلوق من قلوب الناس جميعا. و كان يقول:
الغناء على ثلاثة أضرب، فضرب مله [١٠] مطرب يحرّك و يستخفّ، و ضرب ثان له شجا و رقّة، و ضرب ثالث حكمة و إتقان صنعة.
قال: و كل هذا مجموع في غناء ابن سريج.
التقاء ابن سلمة الزهريّ و الأخضر الجدّي ببئر الفصح و تغني ابن سلمة بغناء ابن سريج
قال العتّابيّ [١١] و حدّثني زكريّا بن يحيى عن عبد اللّه بن محمد العثمانيّ قال: ذكر بعض أصحابنا الحجازيّين قال:
التقى ابن سلمة الزّهريّ و الأخضر الجدّيّ [١٢] ببئر الفصح [١٣]، فقال ابن سلمة: هل لك في الاجتماع نستمتع
[١] في ب: «تشبيني» تصحيف.
[٢] مستطرف الودّ: مستحدثة.
[٣] زففت: أسرعت.
[٤] في «ياقوت»: المشاش بالضم، قال عرّام: و يتصل بجبال عرفات جبال الطائف و فيها مياه كثيرة أو شال و عظائم قنيّ منها المشاش، و هو الذي يجري بعرفات و يتصل إلى مكة.
[٥] حسير: كالّ معى.
[٦] الرخمة: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، و يقال له لأنوق.
[٧] كذا ضبط في ر. و لم نعثر على ضبطه في موضع آخر.
[٨] الشراة: الخوارج؛ سموا بذلك لقولهم: إن شرينا أنفسنا في طاعة اللّه أي بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائزة، و الواحد شار.
[٩] في ح، ر: «قال محمد بن الحسين و حدّثنا محرز عن إسحاق الخ».
[١٠] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «منه».
[١١] في ت: «الغياثي».
[١٢] لا ندري أ هو منسوب إلى جدّه البلدة المعروفة أم إلى الجدّ بفتح الجيم و كسرها، و كلاهما قد نسب إليه. و لم نطلع على نص يرجح أحد الاحتمالين.
[١٣] في ت: «الفصيح». و لم نعثر عليه و لم نهتد إلى ضبطه.