الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٣ - عمر و عائشة بنت طلحة بن عبد الله و ما قاله فيها من الشعر
تبيت إليّ بعد النوم تسري
و قد أمسيت لا أخشى سراها
/ الغناء في البيتين الأوّلين من هذه الأبيات لأبي فارة [١] ثقيل أوّل. و فيهما [٢] لعبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ [٣] خفيف ثقيل جميعا عن الهشاميّ. و ذكر إسحاق أنّ هذا الصوت مما ينسب إلى معبد، و هو يشبه غناءه إلا أنه لم يروه عن ثبت [٤] و لم يذكر طريقته. قال: و قال فيها أشعارا كثيرة، فبلغ ذلك فتيان بني تيم، أبلغهم إيّاه فتى منهم و قال لهم: يا بني تيم بن مرّة، هاللّه ليقذفنّ بنو مخزوم بناتنا بالعظائم و تغفلون! فمشى ولد أبي بكر و ولد طلحة بن عبيد اللّه إلى عمر بن أبي ربيعة فأعلموه بذلك و أخبروه بما بلغهم. فقال لهم: و اللّه لا أذكرها في شعر أبدا. ثم قال بعد ذلك فيها- و كنى عن اسمها- قصيدته التي أوّلها:
صوت
يا أمّ طلحة إنّ البين قد أفدا [٥]
قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا
أمسى العراقيّ لا يدري إذا برزت
من ذا تطوّف بالأركان أو سجدا
- الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو و يونس- قال و لم يزل عمر ينسب بعائشة أيّام الحج و يطوف حولها و يتعرض لها و هي تكره أن يرى وجهها، حتى وافقها و هي ترمي الجمار سافرة، فنظر إليها فقالت: أما و اللّه لقد كنت لهذا منك كارهة يا فاسق! فقال:
صوت
إنّي و أوّل ما كلفت بذكرها [٦]
عجب و هل في الحبّ [٧] من متعجّب
نعت النساء فقلت لست بمبصر
شبها لها أبدا و لا بمقرّب
فمكثن حينا ثم قلن توجّهت
للحجّ، موعدها لقاء الأخشب [٨]
أقبلت أنظر ما زعمن و قلن لي
و القلب بين مصدّق و مكذّب
فلقيتها تمشي تهادى موهنا [٩]
ترمي الجمار عشيّة في موكب
[١] في ر: «لابن فارة».
[٢] كذا في ت. و في سائر النسخ: «و فيها».
[٣] في ت: «الربعي» و هو تحريف؛ إذ هو عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الربيع. و النسبة إلى الربيع ربيعي بالياء. و ستأتي ترجمته في الجزء السابع عشر من «الأغاني».
[٤] الثبت: الراوي الحجّة الثقة. قال في «شرح القاموس»: «الثبت محركة و هو الأقيس، و قد يسكّن وسطه». و في المصباح: «و قيل الحجة ثبت بفتحتين إذا كان عدلا ضابطا، و الجمع الأثبات كسبب و أسباب».
[٥] أفد هنا: دنا و حضر.
[٦] في «الديوان»: «بحبّها».
[٧] في أ، م، ح، ر: «في الدهر». و في «ديوانه»: «و ما بالدهر». و في ب، س: «في الحيّ» و هو تحريف.
[٨] الأخشب: أحد الأخشبين، و هما جبلان بمكة: أحدهما أبو قبيس و الآخر قعيقعان، و يقال: هما أبو قبيس و الجبل الأحمر المشرف هنالك. و قد يقال لكل واحد منهما: الأخشب بالإفراد؛ قال ساعدة بن جؤيّة:
و مقامهن إذا حبسن بمأزم
ضيق ألفّ و صدّهنّ الأخشب
[٩] في «ديوانه»:
فلقيتها تمشي بها بغلاتها