الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٤ - الغناء في قصيدتي جميل و عمر اللاميتين
فيقال: إنه في الرائيّة و العينيّة أشعر من جميل، و إنّ جميلا أشعر منه في اللّاميّة، و كلاهما قد قال بيتا نادرا ظريفا، قال جميل:
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
و قال عمر:
فقالت و أرخت جانب السّتر إنّما
معي فتكلّم غير ذي رقبة أهلي
كلمة الفرزدق و قد سمع شعر عمر
أخبرني عليّ بن صالح قال حدّثنا أبو هفّان عن إسحاق عن المدائنيّ قال: سمع الفرزدق عمر بن أبي ربيعة ينشد قوله:
جرى ناصح بالودّ بيني و بينها
فقرّ بني يوم الحصاب إلى قتلي
و لمّا بلغ قوله:
فقمن و قد أفهمن ذا اللبّ أنما
أتين الذي يأتين من ذاك من أجلي
/ صاح الفرزدق: هذا و اللّه الذي أرادته الشعراء فأخطأته، و بكت على الديار.
نسبة ما في هذه الأشعار من الغناء
الغناء في قصيدتي جميل و عمر اللاميتين
منها في قصيدة جميل التي أنشدها عمر، و استنشده ما له في وزنها:
صوت
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
أبيت مع الهلّاك [١] ضيفا لأهلها
و أهلي قريب موسعون ذو و فضل
أفق أيها القلب اللّجوج عن الجهل
و دع عنك «جملا» لا سبيل إلى جمل
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها
و لكن طلابيها [٢] لما فات من عقلي
الغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو في الأوّل و الثاني من الأبيات.
و ذكر الهشاميّ الأبيات كلّها و وصف أنّ الثّقيل الثاني الذي يغنّى به فيها لمعبد. و ذكر يحيى المكّيّ: أن لابن محرز في الثالث و ما بعده من الأبيات ثاني ثقيل بالخنصر و البنصر. و في هذه الأبيات التي أوّلها الثالث هزج بالبنصر يمان عن عمرو. و في الرابع و الخامس لابن طنبورة خفيف رمل عن الهشاميّ. و فيها لإسحاق ثقيل أوّل عن
[١] الهلاك هنا: الصعاليك الذين ينتابون الناس ابتغاء معروفهم.
[٢] طلابيها: مطالبتي إياها.