الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٠ - شعر عمر في تشوقه إلى مكة بعد أن خرج منها إلى اليمن
أمير المؤمنين جزيت خيرا
أرحنا من قباع بني المغيرة
بلوناه و لمناه فأعيا
علينا ما يمرّ [١] لنا مريرة
على أنّ الفتى نكح أكول
و ولّاج مذاهبه كثيرة
شعر عمر في تشوقه إلى مكة بعد أن خرج منها إلى اليمن
قالوا: و كان الحارث ينهى أخاه عن قول الشعر فيأبى أن يقبل منه، فأعطاه ألف دينار على ألّا يقول شعرا، فأخذ المال و خرج إلى أخواله بلحج [٢] و أبين مخافة أن يهيجه مقامه بمكة على قول الشعر، فطرب يوما فقال:
صوت
هيهات من أمة الوهّاب منزلنا
إذا حللنا بسيف [٣] البحر من عدن
و احتلّ أهلك أجيادا [٤] و ليس لنا
إلا التذكّر أو حظّ من الحزن
لو أنها أبصرت بالجزع عبرته
من أن يغرّد قمريّ على فنن [٥]
إذا رأت غير ما ظنّت بصاحبها
و أيقنت أنّ لحجا ليس من وطني
ما أنس لا أنس يوم الخيف موقفها [٦]
و موقفي و كلانا ثمّ ذو شجن
و قولها للثّريّا و هي باكية [٧]
و الدمع منها على الخدّين ذو سنن [٨]
باللّه قولي له في غير معتبة
ما ذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت [٩] بها
فما أخذت بترك الحج من ثمن
قال: فسارت القصيدة حتى سمعها أخوه الحارث، فقال: هذا و اللّه شعر عمر، قد فتك و غدر. قال: و قال ابن جريج: ما ظننت أنّ اللّه عزّ و جلّ ينفع أحدا بشعر عمر بن أبي ربيعة حتى سمعت و أنا باليمن منشدا ينشد قوله:
[١] كذا في ت. و في سائر النسخ: «فأتمرّ فينا» و هو تحريف. و المريرة و المرير: الحبل الجيد الفتل. و أمره: أحكمه و أبرمه. و المراد أنه لا يحسن أن يسوسهم.
[٢] لحج و أبين: مخلافان باليمن.
[٣] سيف البحر: ساحله.
[٤] أجياد: موضع بمكة؛ سمى بذلك لأن تبّعا لما قدم مكة ربط خيله فيه، فسمى بذلك. و هما موضعان: أجياد الكبير و أجياد الصغير.
[٥] كذا في ت. و قد مزج هذا البيت و الذي بعده في سائر النسخ بيتا واحدا هكذا:
لو أنها أبصرت بالجزع عبرته
ظنت بصاحبها أن ليس من وطني
و هو تحريف شنيع. و في «ديوانه».
فلو شهدن غداة البين عبرتنا
لأن تغرد قمريّ على فنن
لاستيقنت غير ما ظنت بصاحبها
و أيقنت أن عكّا ليس من وطني
و عك: قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن:
[٦] في «ديوانه»: بل ما نسيت ببطن الخيف موقفها. و الخيف: موضع بمنى و به سمى مسجد الخيف.
[٧] في «ديوانه»: و قولها للثريا يوم ذي خشب.
[٨] ذو سنن: ذو طرائق.
[٩] كذا في ت. و في «ديوانه»: «نعمت». و في سائر النسخ: «رضيت».