روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦٢ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
بها قال: فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم و يكثر عرقهم و يشتد غمهم و يرفع (و
يرتفع- خ ل) أصواتهم بضجيج شديد فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها.
قال: و يطلع الله عز و جل على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم، يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك و تعالى و اسمعوا إن الله تبارك و تعالى يقول لكم: أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا و إن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم قال: فيفرحون بذلك لشدة جهدهم و ضيق مسلكهم و تزاحمهم قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه و يبقى بعضهم فيقولون يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها.
قال: فينادي مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان؟ جنان الفردوس قال فيأمره الله عز و جل أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الأبنية و الخدم قال فيطلعه عليهم في حفافة القصر (أي جوانبه) الوصائف و الخدم، قال فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر قال: فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى يا معشر الخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن، قال فيعفون كلهم إلا القليل.
قال فيقول الله عز و جل: لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم و لا يجوز إلى ناري اليوم ظالم و لأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب أيها الخلائق استعدوا للحساب.
قال: ثمَّ يخلي سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد (أي يطرد) بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصات، و الجبار تبارك و تعالى على العرش (أي عرش العظمة و الجلال) قد نشرت الدواوين و نصبت الموازين و أحضر النبيون و الشهداء و هم الأئمة يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز و جل و دعاهم إلى سبيل الله.