روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٩٢ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
إِلَيْهِ بَعْضَكُمْ يَسْأَلُهُ فَأَتَاهُ شَابٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ مَا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ قَالَ شُرْبُ الْخَمْرِ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ عُدْ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ يَا ابْنَ أَخِي شُرْبَ الْخَمْرِ إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يُدْخِلُ صَاحِبَهُ فِي الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَ أَفَاعِيلُ الْخَمْرِ تَعْلُو عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ كَمَا تَعْلُو شَجَرَتُهَا عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ
______________________________
إلا هذه الأخبار مع كثرة الأحكام و المسائل فلنذكر بعض الأخبار.
روى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام ما بعث الله عز و جل نبيا قط إلا و في علم الله عز و جل أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر و لم تزل الخمر حراما و إنما ينقلون من خصلة إلى خصلة و لو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين[١] (أي لم يصلوا إليه) قال: و قال أبو جعفر عليه السلام: ليس أحد أرفق من الله عز و جل، فمن رفقه تبارك و تعالى أنه ينقلهم من خصلة إلى خصلة و لو حمل عليهم جملة لهلكوا[٢].
و في القوي كالصحيح عن زرارة مثله في الجزء الأول، و كذا في الحسن كالصحيح، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
و في الصحيح، عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
قال الله عز و جل: من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل، سقيته من ماء الحميم معذبا أو مغفورا له، و من ترك المسكر ابتغاء مرضاتي أدخلته الجنة و سقيته من الرحيق المختوم، و فعلت به من الكرامة ما أفعل بأوليائي[٣].
[١] يعني ان اللّه سبحانه انما يحمل التكاليف على العباد شيئا فشيئا جلبا لقلوبهم و لو حملها عليهم دفعة واحدة لنفروا عن الدين و لم يؤمنوا( الوافي).