روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٩٥ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
قريش أن يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل: يا أبه إن فلانا يريد الخروج إلى اليمن و
عندي كذا و كذا دينارا فترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو
عبد الله عليه السلام: يا بني أ ما بلغك أنه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل هكذا يقول
الناس فقال: بني لا تفعل فعصى إسماعيل أباه و دفع إليه دنانيره فاستهلكها و لم
يأته بشيء منها فخرج إسماعيل و قضى أن أبا عبد الله عليه السلام حج و حج إسماعيل
تلك السنة فجعل يطوف بالبيت و يقول: اللهم أجرني و اخلف علي فلحقه أبو عبد الله
عليه السلام فهمزه بيده من خلفه و قال له: مه يا بني فلا و الله مالك على الله هذا
و لا لك أن يأجرك و لا يخلف عليك و قد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته فقال إسماعيل:
يا أبه: إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون فقال: يا بني إن الله عز و
جل يقول في كتابه يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول يصدق الله
و يصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم و لا تأتمن شارب الخمر فإن الله عز
و جل يقول: في كتابه وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ فأي سفيه أسفه
من شارب الخمر إن شارب الخمر لا يزوج إذا خطب، و لا يشفع إذا شفع و لا يؤتمن على
أمانة فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره و لا
يخلف عليه[١].
و الظاهر أنه اشتبه على حماد بن بشير و إن أمكن ذلك بناء على أن الأمر الإرشادي لا يجب، و لا يستحب أن يعمل به و إنما الغرض فيه منفعة الدنيا و إن كان لو عمل به أحد لله لكان مثابا.
و في الموثق عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: لعن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الخمر و عاصرها، و معتصرها (أي الساعي فيه) و بائعها، و مشتريها، و ساقيها، و آكل ثمنها، و شاربها، و حاملها، و المحمولة إليه[٢].
[١] الكافي باب آخر منه في حفظ المال و كراهة الاضاعة خبر ١ من كتاب المعيشة.