روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٩ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر، قلت: و ما المحقرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب
فيقول: طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك[١].
و في الصحيح عن زياد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نزل بأرض قرعاء فقال: لأصحابه: ائتونا بحطب فقالوا يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه فجاءوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هكذا تجتمع الذنوب ثمَّ قال: إياكم و المحقرات من الذنوب فإن لكل شيء طالبا، ألا و إن طالبها يكتب ما قدموا و آثارهم و كل شيء أحصيناه في إمام مبين[٢]- إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
فتدبر في هذه الأخبار إن الحكمة اقتضت أن لا يعين الكبائر لئلا يجترئ الإنسان على ذنب بتخيل أنه صغيرة، و الآيات و الأخبار في عظم الذنوب كثيرة لا تحتاج إلى الذكر لأن مخالفة العظيم عظيمة، و لما كانت ظاهرة لم نشتغل بذكرها فإن الافتراء على الله، و على الرسول، و على الأئمة صلوات الله عليهم من الكبائر، قال الله تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً*[٣] إن الذين يفترون على الله الكذب وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ يوم القيامة[٤].
و ترك الحج من الكبائر لقوله تعالى (وَ مَنْ كَفَرَ)[٥]. و تقدم الأخبار في
[١] ( ١- ٢) أصول الكافي باب استصغار الذنب خبر ١- ٣ من كتاب الإيمان و الكفر.