المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٢ - و أما ألقابهم
حاجتي إلى ذلك، فقال: ما أمرت أن أخرج السر المكنون إلى [كل] [١] أحد إلا بعد الثقة به، و العهد إليه، فقال له: [٢] فاذكر عهدك، فإنّي ملتزم له. فقال: أن تجعل لي و للإمام على نفسك عهد اللَّه و ميثاقه أن لا تخرج سر الإمام الّذي ألقيه إليك و لا تفشي سري أيضا. فالتزم حمدان عهده، ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهل، حتى استدرجه و استغواه و استجاب له في جميع ما دعاه إليه، ثم انتدب [٣] للدعوة، و صار أصلا من أصول هذه البدعة فسمى أتباعه القرمطية.
و أما تسميتهم بالخرمية: فإن خرم لفظ أعجمي ينبئ عن الشيء المستلذ الّذي يشتهيه الآدمي، و كان هذا لقبا للمزدكية [٤] و هم أهل الإباحة من المجوس الذين نبغوا في أيام قباذ على ما ذكرنا، فأباحوا المحظورات فلقب هؤلاء بلقب أولئك لمشابهتهم إياهم في اعتقادهم و مذهبهم.
و أما تسميتهم بالبابكية: فإن طائفة منهم تبعوا بابك الخرمي، و كان قد خرج في ناحية آذربيجان في أيام المعتصم و استفحل، [٥] فبعث إليه المعتصم الافشين فتخاذل عن قتاله، و أضمر موافقته في ضلاله، فاشتدت وطأة البابكية على المسلمين، إلى أن أخذ بابك و قتل على ما سبق شرحه.
و قد بقي من البابكية/ جماعة يقال إن لهم في كل سنة [ليلة] [٦] يجتمع فيها رجالهم و نساؤهم، فيطفئون المصابيح، و يتناهبون النساء، و يزعمون أن من أخذ امرأة استحلها بالاصطياد.
فأما تسميتهم بالمحمرة: فيذكر عنهم أنهم صبغوا الثياب بالحمرة أيام بابك، و كانت شعارهم.
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في ك: «فقال».
[٣] في الأصل: «ثم امتدت».
[٤] في ك: «للمزدلفة».
[٥] في ك: «فاستحل».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.