المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧١ - ثم دخلت سنة أربع و ثمانين و مائتين
و وثبوا بأعوانه حتى هربوا منهم، و مضوا إلى دار [١] المعتضد، فدخلوا من الباب الأول و الثاني، فمنعوا فوثبوا على من منعهم، فخرج إليهم من سألهم عن خبرهم، فأخبروه فكتب به إلى المعتضد، فأدخل إليه جماعة [منهم] [٢] و سألهم عن الخبر، فذكر له، فأرسل إلى يوسف القاضي لينظر في الأمور، فمضى معهم الرسول/ إلى القاضي، فكادوا يقتلونه و يقتلون القاضي من كثرة الزحام، حتى دخل القاضي بابا و أغلق دونهم.
و في يوم الخميس لثلاث بقين من ربيع الآخر [٣]: ظهرت ظلمة بمصر، و حمرة في السماء شديدة، حتى كان الرجل ينظر إلى وجه الآخر فيراه أحمر، و كذلك الحيطان و غيرها، فمكثوا كذلك من العصر إلى العشاء، و خرج الناس يدعون اللَّه عز و جل و يتضرعون إليه.
و في يوم الأربعاء، لثلاث خلون من جمادى الأولى: نودي في [الأرباع] [٤] و الأسواق ببغداد بالنهي عن وقود النار ليلة النيروز، و عن صب الماء [في] [٥] يومه، و نودي بمثل ذلك في يوم الخميس، فلما كانت عشية الخميس نودي على باب صاحب الشرطة بالجانب الشرقي بأن أمير [٦] المؤمنين قد أطلق الناس في وقود النيران، و صب الماء، ففعلت العامة في ذلك ما جاوز الحد، حتى صبوا على أصحاب الشرطة، فكان ذلك من أعظم الفتن.
و في هذه السنة: أولعت العوام بأن يقولوا لمن رأوه من الخدم السود: يا عقعق [٧]، فبالغوا في أذى الخدم، فتقدم بأخذ جماعة [و ضربهم] [٨].
و فيها [٩]: عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر، و أمر بإنشاء
[١] في ك: «باب المعتضد».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «و في يوم الإثنين لثلاث بقين من ربيع الأول».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «في باب أمير ...».
[٧] في الأصل: «يا عقيق».
[٨] في الأصل: «بأخذ جماعة منهم».
[٩] «و فيها» ساقطة من ك.