المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٤ - ١٥٩٩- فضل الشاعرة
الزنج البصرة ما كان، و قتلوا بها [١] من قتلوا، و ذلك في شوال سنة سبع و خمسين و مائتين، بلغنا أنهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم و الرياشي قائم يصلي [٢] الضحى، فضربوه بالأسياف، و قالوا: هات المال! فجعل الرياشي يقول: أي مال؟ حتى مات فلما خرج الزنج عن البصرة دخلناها فمررنا ببني مازن و هناك كان ينزل الرياشي فدخلنا [٣] مسجده فإذا به ملقى مستقبل القبلة كأنما وجه إليها، و إذا شملة تحركها الريح، و قد تمزقت، و إذا جميع خلقه صحيح سوى لم ينشق له بطن، و لم يتغير له حال، إلا أن جلده قد لصق بأعظمه و يبس، و ذلك بعد مقتله [٤] بسنتين [٥] رحمه اللَّه.
١٥٩٩- فضل الشاعرة.
كانت من مولدات البصرة، و أمها من مولدات اليمامة، و بها ولدت، و نشأت في دار رجل من بني عبد القيس فأدبها و خرجها و باعها فكانت [فصيحة أديبة] و لم يكن [في زمانها] [٦] امرأة أشعر منها فاشتراها محمد بن المفرج الرخجي فأهداها إلى المتوكل، فلما أدخلت عليه قال لها: أ شاعرة أنت؟ قالت: كذا يزعم من باعني و من اشتراني [٧] فقال: أنشديني من شعرك فقالت:
استقبل الملك إمام الهدى * * * عام ثلاث و ثلاثينا
خلافة أفضت إلى جعفر * * * و هو ابن سبع بعد عشرينا
إنا لنرجو يا إمام الهدى * * * أن تملك الأمر ثمانينا
لا قدس اللَّه امرأ لم * * * يقل عند دعائي لك آمينا
فقال المتوكل لعلي بن الجهم: قل بيتا و طالب فضل الشاعرة بأن تجيزه، فقال [علي] [٨] أجيزي يا فضل.
[١] في الأصل: «و قتلهم من قتلوا».
[٢] في ك: «قد صلّى».
[٣] «دخلناها فمررنا ببني مازن، و هناك كان ينزل الرياشي، فدخلنا» ساقطة من ك.
[٤] في ك: «قتله».
[٥] تاريخ بغداد ١٢/ ١٤٠.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ك: «اشترى».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.