المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٨ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
[الآن] [١] منتصب منصبه، فألحد حتى أكون من؟ فسكت سكوت من يريد الكلام فقال [لي] [٢] في وجهك كلام! فقلت: الناس ينقمون عليك أمر الثلاثة [الأنفس] [٣] الذين قتلتهم في القراح. [فقال: و اللَّه ما كان أولئك الذين أخذوا القثاء] [٤] و إنما كانوا لصوصا حملوا من موضع كذا و كذا، و وافق ذلك أمر القثاء فأردت أن أصول [٥] على الجيش بأن من عاث من عسكري و أفسد في هذا القدر كانت هذه عقوبتي له، ليكفوا عما فوقه، و لو أردت قتلهم لقتلتهم في الحال، و إنما حبستهم و أمرت بإخراج اللصوص من غد مغطين الوجوه ليقال إنهم أصحاب القثاء [٦] فقلت: كيف تعلم العامة هذا؟ قال: بإخراج القوم الذين أخذوا القثاء و إطلاقي لهم في هذه الساعة، ثم قال: هاتوا القوم! فجاءوا بهم و قد تغيرت حالهم من الحبس و الضرب، فقال: ما قصتكم؟ فقصوا عليه قصتهم، فقال:
أ تتوبون من مثل هذه الفعل حتى أطلقكم؟ قالوا: نعم! فأخذ عليهم التوبة، و خلع عليهم، و أمر بإطلاقهم، و ردّ أرزاقهم [عليهم] [٧] فانتشرت الحكاية و زالت [٨] عنه التهمة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد [بن علي] [٩] بن ثابت، أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا الوليد/ حسان بن محمد الفقيه يقول: سمعت أبا العباس بن سريج يقول: سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول: دخلت على المعتضد و على رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فنظرت إليهم، فرآني المعتضد و أنا أتأملهم، فلما أردت القيام أشار إليّ فمكثت ساعة
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «أن أهول».
[٦] في ك: «أنهم أصحابي».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في ك: «ما زال».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.