المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٨ - ١٦٧٣- خالد بن يزيد، أبو الهيثم التميمي
أذن أن نرويه عنه] [١] قال: [أخبرنا] أبو عمر الزاهد، أخبرنا ثعلب قال: ما أحد من الشعراء تكلم في الليل الا قارب إلا خالد الكاتب، فإنه أبدع في قوله:
و ليل المحب بلا آخر
فإنه لم يجعل لليل [٢] آخر.
و أنشدنا:
رقدت و لم ترث للساهر * * * و ليل المحب بلا آخر
و لم تدر بعد ذهاب الرقاد * * * ما فعل الدمع بالناظر
أيا من تعبدني طرفه * * * أجرني من طرفك الجائر
و خذ للفؤاد فداك الفؤاد * * * من طرفك الفاتن الفاتر
[أخبرنا [٣] أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا القاضي أحمد بن محمد الدلوي، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن مظفر الأنباري يقول: سمعت أبا القاسم بن أبي حسنة يقول: سمعت خالد بن يزيد الكاتب يقول: بينا أنا مار بباب الطاق إذا براكب خلفي على بغلة، فلما لحقني نخسني بسوطه و قال لي: أنت القائل «ليل المحب بلا آخر» قلت: نعم. قال:
للَّه أبوك وصف امرؤ القيس الليل الطويل في ثلاثة أبيات، و وصفه النابغة في ثلاثة أبيات، و وصفه بشار بن برد في ثلاثة أبيات، و برزت عليهم بشطر كلمة للَّه أبوك. قلت:
بم وصفه امرؤ القيس: فقال: بقوله:
و ليل كموج البحر أرخى سدوله * * * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه * * * و أردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * * * بصبح و ما الإصباح منك بأمثل
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في ك: «فإنه لم يجعل له آخر».
[٣] من هنا حتى نهاية المعقوفة بقوله: «فإن جد الأدب و هزله جد أنشدني. فأنشدته» ساقط من الأصل.
و سنشير إلى ذلك في مكانه.