المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٧ - ١٨٦٨- أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبو العباس البرتي القاضي
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٨٦٨- أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبو العباس البرتي القاضي [١].
حدّث عن مسلم [٢] بن إبراهيم، و أبي الوليد الطيالسي، و أبي سلمة التبوذكي [٣]، و أبي نعيم الفضل بن دكين في خلق كثير من البغداديين و الكوفيين و البصريين، و كان ثقة، و صنّف المسند، و أخذ الفقه عن أبي سليمان الجوزجاني [٤] صاحب محمد بن الحسن، و ولي القضاء بواسط، و قطعة من أعمال السواد، ثم ولي القضاء بالشرقية في أيام المعتمد، فبعث إليه الموفق و إلى إسماعيل بن إسحاق، و قد عزم على الانحدار إلى البصرة ان يقتضياه [٥] ما في أيديهما من الوقوف، فحمل إليه إسماعيل ما كان من قبله، و استنظر أبو العباس البرتي ثلاثة أيام ليجمع المال، و عمد إلى ما كان في يده، فدفعه إلى من آنس [٦] منه رشدا ممن هوله، و إلى الأمناء الذين يثق بهم، فلما طولب بالمال قال: سلمته إلى أربابه [٧] و ما بقي عندي منه شيء، فصرف عن القضاء بهذا السبب.
و حكى العلاء [٨] بن صاعد قال: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم في المنام و دخل عليه أبو العباس، فقام إليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم فصافحه، و قبل بين عينيه، و قال/: «مرحبا بالذي يعمل بسنتي و أثري».
ثم لزم البرتي بيته، و اشتغل بالتعبد.
و توفي بالجانب الغربي من مدينة السلام، في ذي الحجة من هذه السنة.
[١] تاريخ بغداد ٥/ ٦١- ٦٣.
[٢] في الأصل: «سلم».
[٣] في الأصل: «البردكي».
[٤] في الأصل: «الجوجرائي».
[٥] في ك: «يعرضاه».
[٦] في ك: «أمن».
[٧] في ك: «أهله».
[٨] «العلاء» ساقطة من ك.