المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٩ - ثم دخلت سنة ست و ثمانين و مائتين
ليث فرائسه الليوث [١] فما * * * يبيض من دمها له ظفر
و حكى أبو بكر الصولي [٢]: أنه كان مع المعتضد أعرابي فصيح يقال له شعلة بن شهاب اليشكري، و كان يأنس به، فأرسله إلى محمد بن عيسى بن شيخ ليرغبه في الطاعة و يحذره العصيان، قال: فصرت إليه فخاطبته فلم يجبني، فوجهت إلى عمته فصرت إليها، فقالت: يا أبا [شهاب] [٣] كيف خلفت أمير المؤمنين؟ فقلت: خلفته أمارا [٤] بالمعروف فعالا للخير.
فقالت: أهل ذلك و مستحقه، و كيف لا يكون كذلك و هو ظل [٥] اللَّه [تعالى] [٦] الممدود [٧] على بلاده، [و خليفته المؤتمن على عباده]، فكيف رأيت صاحبنا؟ قلت:
رأيت/ غلاما حدثا معجبا قد استحوذ عليه السفهاء و استبد [٨] بآرائهم يزخرفون له ١٤٧/ ب الكذب، فقالت: هل لك أن ترجع إليه بكتابي قبل لقاء أمير المؤمنين؟ قلت: أفعل.
فكتبت إليه كتابا لطيفا أجزلت فيه الموعظة، و كتبت في آخره:
أقبل نصيحة أم قلبها و جل [٩] * * * خوفا [عليك] [١٠] و إشفاقا و قل سددا
و استعمل الفكر في قولي فإنك إن * * * فكرت ألفيت في قولي لك الرشدا
و لا تثق برجال في قلوبهم * * * ضغائن تبعث الشنآن و الحسدا
[١] في ص: «فرائسه الأسود». و ما أوردناه يوافق ما في ك، ت، و البداية و النهاية ١١/ ٨٠، و في ديوانه:
«فرائسه اللصوص».
و في الأصل: «ليث فرائسه الملوك».
[٢] «اللسان»: ساقطة من الأصل، ك، ص، و المطبوعة،
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في ك: «خلفته آمرا».
[٥] في الأصل، ك، ص، و المطبوعة: «و كيف لا و هو ظل».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] «الممدود»: ساقط من ك، و في الأصل: «الممدود على عباده». ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٨] في ص: «استحوذ عليه و استبد».
[٩] في ص، ك، و المطبوعة: «أم قلبها وجع».
[١٠] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.