المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٦ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
و معيشتي من القطن الّذي أعامل فيه النساء و أهل الجهل [١] و لا تمييز عند مثلي فيما يلفظ به، و إنما اجتاز بي رجل ابتعت منه، و كان ميزانه و وزنه تطفيفا [٢]، فقلت ما قلت، و إنما أعني به المحتسب علينا. فقال له المعتضد: باللَّه إنك أردت [به] [٣] المحتسب؟ قال:
أي و اللَّه، و أنا تائب [من] [٤] أن أقول مثل ما قلته أبدا، فأمر بأن يحضر المحتسب و ينكر عليه [في] [٥] ترك النظر في هذه الأمور، و رسم له اعتبار الصنج/ و الموازين على السوقة [٦] و الطوافين، و مراعاتهم حتى لا يبخسوا، ثم قال للشيخ: انصرف فلا بأس عليك! و عاد إلينا فضحك و انبسط، و رجع إلى ما كان عليه من قبل، فقلت له: يا مولاي! أنت تعرف فضولي فتأذن لي أن أورد ما في نفسي؟ فقال: قل! قلت: مولانا كان على أكمل مسرة، فترك ذاك و تشاغل بخطاب كلب من السوقة، قد كان يكفيه أن يصيح عليه رجل من رجال المعونة، ثم لم [٧] تقنع بإيصاله إلى مجلسه [٨] حتى غير لباسه [٩]، و أخذت سلاحه [١٠]، و استقبحت [١١] مناظرته بنفسه [١٢] لأجل كلمة تقولها العامة دائما و لا يميزون ما فيها [١٣]، فقال: يا حسن! أنت تعلم ما يجره هذا القول إذا تداولته الألسن، و وعته الأسماع، و حصل في القلوب، لأنه متى ألف و لقنه هذا عن هذا لم يؤمن
[١] في الأصل: «و أهل الجميل».
و في ك: «و أهل الجهل و لا الجهل».
[٢] في ك: «طفيفا».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في ك: «التسوية».
[٧] «لم» ساقطة من ك.
[٨] في ك: «مجلسك».
[٩] في ك: «لباسك».
[١٠] في ك: «سلاحك».
[١١] في ك: «استفتحت».
و في الأصل: «استقص».
[١٢] في ك: «بنفسه».
[١٣] «ما فيها» ساقطة من ك.