المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٩ - فصل
و قد نبغ منهم قوم فأظهروا إمامة محمد ابن الحنفية، و قالوا: ان روح محمد انتقلت إليه، ثم انتقلت [منه] [١] إلى أبي مسلم صاحب الدعوة، ثم إلى/ المهدي، ثم إلى رجل يعرف بابن القصري [٢]، ثم خمدت نارهم ثم نبغ منهم [٣] في أيام المأمون رجل فاحتال، فلم تنفذ حيلته، ثم تناصروا في أيام المعتصم، و كاتبوا الأفشين، و هو رئيس الأعاجم، فمال إليهم، و اجتمعوا مع بابك، ثم زاد جمعهم على ثلاثمائة ألف، فقتل المعتصم منهم ستين ألفا، و قتل الأفشين أيضا، ثم ركدت دولتهم، ثم نبغ منهم جماعة و فيهم رجل من ولد بهرام جور، و قصدوا إبطال الإسلام، و ردّ الدولة الفارسية، و أخذوا يحتالون في تضعيف قلوب المؤمنين، و أظهروا مذهب الإمامية، و بعضهم مذهب الفلاسفة، و جعل لهم رأس يعرف بعبد اللَّه [٤] بن ميمون بن عمرو، و يقال: ابن ديصان القداح الأهوازي، و كان مشعبذا [٥] ممخرقا، و كان معظم مخرقته بإظهار الزهد و الورع، و أن الأرض تطوى له، و كان يبعث خواص أصحابه إلى الأطراف معهم طيور [٦]، و يأمرهم أن يكتبوا إليه الأخبار [٧] عن الأباعد، ثم يحدث الناس بذلك، فيقوى شبههم.
و كانوا يقولون: إن المتقدمين منهم يستخلفون عند الموت، و كلهم خلفاء محمد بن إسماعيل [بن جعفر] [٨] الطالبي، و أن من الدعاة إلى الإمام معدا أبا تميم [٩]، و إسماعيل أباه [١٠]، و هم المتغلبون على بلاد المغرب، و من استجاب لهم عرفوه أنه إن
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «يعرف بالقصري».
[٣] في ك: «نبغ لهم في أيام».
و في ت: «ثم نبغ في أيام المأمون رجل لهم».
[٤] في ك: «بعبيد اللَّه».
[٥] في ك: «مشيدا».
[٦] في ك: «طير».
[٧] في ك: «إليه بالأخبار». و في ت: «له الأخبار».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] في ك: «معد بن تميم».
[١٠] في ك: «و ابنه إسماعيل».