المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٢ - ثم دخلت سنة أربع و ثمانين و مائتين
كتاب يقرأ [على الناس بذلك] [١]، فخوّفه عبيد اللَّه بن سليمان اضطراب العامة، و حذّره الفتنة، فلم يلتفت إلى قوله، و عملت النسخ، و قرئت بالجانبين في يوم الأربعاء لست بقين [٢] من جمادى الأولى و تقدم إلى العوام بترك العصبية، و منع القصاص من [٣] القعود في الجامع، [و في الطرقات] [٤]، و منعت الباعة من القعود في رحابها، [و منع أهل الحلق في الفتيا و غيرهم من القعود في المسجد] [٥]، و نودي يوم الجمعة بنهي الناس عن الاجتماع على قاص أو غيره، و أنه قد برئت الذمة ممن اجتمع من الناس على/ مناظرة أو جدل، فمن فعل ذلك أحل بنفسه الضرب، و تقدم إلى الذين يسقون الماء في الجامع [٦] أن لا يترحموا [٧] على معاوية، و لا يذكروه، و خرج مكتوب فيه: قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم، و فساد قد لحقهم في معتقدهم، و عصبية قد غلبت عليهم قلدوا [فيها] [٨] قادة الضلال بلا بينة، و خالفوا السنن المتبعة إلى الأهواء المبتدعة، فأعظم أمير المؤمنين ذلك، و رأى ترك إنكاره حرجا عليه في الدين.
و في شعبان ظهر شخص إنسان في يده سيف في دار المعتضد بالثريا، فمضى إليه بعض الخدم لينظر من هو فضربه الشخص بالسيف ضربة قطع بها منطقته، و بلغ السيف إلى بدن الخادم، و هرب الخادم، و دخل الشخص في زرع في البستان [فتوارى فيه] [٩] فطلب فلم يعرف له خبر، و لم [١٠] يوقف له على أثر، فاستوحش المعتضد من ذلك، و رجم الناس الظنون حتى قالوا: إنه من الجن، ثم عاد الشخص للظهور مرارا كثيرة
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «لست مضين».
[٣] «من» ساقطة من ك.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «الجامعين.
[٧] في ك: «لا يرحموا».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] «يعرف له، و لم» ساقطة من ك.