المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٨٤ - ١٩١٧- إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد اللَّه بن ديسم، أبو إسحاق الحربي
الملح، و بالأمس [قد] [١] وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار فلم يأخذها، و وجه إليه فلان و فلان فلم يأخذ منهما شيئا و هو عليل. فالتفت الحربي إليها و تبسم [٢] و قال: يا بنية انما خفت الفقر؟ قالت: نعم! قال: انظري إلى تلك الزاوية، فنظرت [٣] فإذا كتب، فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة و غريب كتبتها بخطّي، إذا مت فوجهي كل يوم بجزء فبيعيه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس بفقير.
قال محمد بن عبد اللَّه الكاتب: كنت يوما عند المبرد فأنشد [٤]:
جسمي معي غير أن الروح عندكم * * * فالجسم في غربة و الروح في وطن
فليعجب الناس مني أنّ لي بدنا * * * لا روح فيه ولي روح بلا بدن
و أنشد ثعلب [٥]:
غابوا فصار الجسم من بعدهم * * * لا تنظر العين [٦] له فيا
بأي وجه أتلقاهم * * * إذا رأوني بعدهم حيا؟
يا خجلتي منهم و من قولهم [٧] * * * ما ضرك الفقد لنا شيئا
/ قال: فأتيت [إبراهيم] [٨] الحربي فأنشدته، فقال: ألا أنشدته:
يا حيائي ممن أحب إذا ما * * * قال بعد الفراق [٩] أني حييت
و قال الحسن بن زكريا العدوي: أنشدني إبراهيم الحربي:
أنكرت ذلي فأي شيء * * * أحسن من ذلة المحب؟
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] في ك: «فالتفت إليها الحربي و هو يتبسم».
[٣] «فنظرت»: ساقطة من ك.
[٤] في تاريخ بغداد ٦/ ٣٧: «محمد بن عبيد اللَّه الكاتب، قال: كنت يوما عند محمد بن يزيد المبرد، فأنشدني هذين البيتين».
[٥] راجع تاريخ بغداد ٦/ ٣٨.
[٦] في تاريخ بغداد: «ما تنظر العين».
[٧] في تاريخ بغداد: «يا خجلتي منه و من قوله».
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، ت، ك.
[٩] في ص، و المطبوعة: «قيل بعد الفراق».