المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٥ - ذكر طرف من سيرته و أحواله
نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ [١] فما رأيت باكيا أكثر من بكائه ذلك اليوم [٢]
و في هذه السنة: في سلخ رجب كان ببغداد شغب، و وثبت العامة بسليمان [٣] بن عبد اللَّه بن طاهر صاحب الشرطة، و كان [٤] السبب في ذلك [٥] أن المهتدي كتب إلى [صاحب الشرطة] [٦] سليمان أن يأخذ البيعة له ببغداد، فأحضر أبا أحمد بن المتوكل فهجم العامة و هتفوا باسم أبي أحمد، و دعوا إلى بيعته، و كانت فتنة قتل فيها قوم ثم سكنوا [٧].
و للنصف [٨] من شوال [هذه السنة]: [٩] ظهر في نواحي البصرة رجل زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و كان يقول إن جده لأمه خرج مع زيد بن علي على هشام بن عبد الملك، و كان من أهل ورزنين، و كان عبادا يتكلم في علم النجوم، فربما كتب العوذ، فخرج في نفر [١٠] من الزنج، فأخذه محمد بن أبي عون، فحبسه ثم أطلقه، فخرج في قراب [١١] البصرة في مكان يقال له: برنجل، و جمع الزنج الذين كانوا يكتسحون السباخ فاستغواهم، ثم عبر دجلة و نزل الديناري، و كان هذا الرجل متصلا بقوم من أصحاب السلطان يمدحهم و يستميحهم بشعره، ثم خرج من سامراء سنة تسع و أربعين و مائتين
[١] سورة: الأنبياء، الآية: ٤٧.
[٢] تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٩.
[٣] في ت: «على سليمان».
[٤] «و كان» ساقطة من ت.
[٥] «في ذلك» ساقطة من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] تاريخ الطبري ٩/ ٣٩٢، ٣٩٣.
[٨] في ت: «و في النصف».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] في ت: «في جماعة».
[١١] في ت: «قرأت».