المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٧ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
أن يولد لهم في نفوسهم [١] امتعاضا للدين أو السياسة، يخرجون فيه إلى إثارة الفتن، و إفساد النظام، و ليس شيء أبلغ في [هذا من] [٢] قطع هذه الأسباب، و حسم موادها من إزالة دواعيها و موجباتها، و قد طارت روح هذا القطان بما شاهد و سمعه، و سيحدث به، و يزيد فيه، و يعظم الأمر و يفخمه، و سمع ما تقدمنا به في أمر المحتسب، و ما نحن عليه من مراعاة الكبير و الصغير، و ينشر بين العامة بما يكف ألسنتها، و يقيم الهيبة في نفوسها، و ليكون ما تكلفت من هذا [التعب] [٣] القليل قد كفاني التعب الكثير، فأقبلنا ندعو له.
قال المحسن: و حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي أن شيخا/ من التجار كان له على أحد القواد في أيام المعتضد باللَّه مال، قال التاجر:
فماطلني به و سلك معي سبيل الالطاط [٤] فيه، و كان يحجبني إذا حضرت بابه، و يضع غلمانه على الاستخفاف بي، و الاستطالة عليّ إذا رمت لقاءه و خطابه، و تظلمت إلى عبيد اللَّه بن سليمان منه، فما نفعني ذلك، و عملت على الظلامة إلى المعتضد باللَّه، و بينا أنا مرو في أمري قال لي بعض أصدقائي: علي أن آخذ لك مالك [٥] من غير حاجة إلى ظلامة، فاستبعدت هذا و قمت معه، فجئنا إلى خياط شيخ في سوق الثلاثاء يقرئ القرآن في مسجد هناك، و يخيط بأجرة فقص عليه قصتي، و شرح له صورتي [٦]، و سأله أن يقصد القائد و يخاطبه في الخروج إلي من حقي، و كانت دار القائد قريبة من مسجد الخياط، فنهض معنا و مشينا فخفت [٧] بادرة القائد و سطوته، و تصورت أن قول الخياط لا ينفع مع مثله مع محله و بسطته [٨]، و قلت لصديقي: قد عرضنا هذا
[١] في الأصل: «في القلوب».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] الإلطاط: الجحد.
[٥] في ك: «آخذ لك المال».
[٦] في الأصل: «حاجتي».
[٧] في الأصل: «فنهض معنا فلما مشى».
[٨] في الأصل: «و سطوته».