المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٥ - ١٧٦٦- بوران بنت الحسن بن سهل
قال: فاستفتحت فقرأتها له [١]، فما زال يبكي و ينتحب إلى أن قطعت القراءة، ثم قال:
تقدم إلي قال: فخفته و اللَّه أن يبطش بي [ثم] [٢] قلت في نفسي هذا محال: فتقدمت فأخرج من تحت مصلاه دنانير كثيرة و قال: افتح فاك. ففتحته بكل ما استطعته، فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع، ثم قال للغلام: هات. فجاء بكيس فيه ألفا درهم فجعلها في كمي، ثم خرجت فقدمت إليّ بغلة فارهة مسرجة، فحملت عليها و أصحبني ثيابا و قال: إذا شئت فعد إلينا و لا تنقطع عنا ما دمنا مقيمين، فكنت أجيئه في كل أسبوع أقرأ في داره فيعطيني في كل شهر مائة دينار، إلى أن خرج من مدينة السلام.
و فيها: وثب العامة على النصارى، و خربوا الدير العتيق الّذي وراء نهر عيسى، و انتهبوا كل ما كان فيه من متاع، و قلعوا الأبواب و الخشب، و هدموا بعض حيطانه و سقوفه، و نبشوا الموتى، فصار إليهم الحسين بن إسماعيل/ صاحب شرطة [٣] بغداد من قبل محمد بن طاهر، فمنعهم من هدم ما بقي منه، و كان يتردد إليه أياما و العامة تجتمع في تلك الأيام حتى كاد [٤] يكون بينهم قتال، ثم بنى ما كانت العامة هدمته، و كانت إعادة بنائه فيما ذكر [٥] بقوة عبدون بن مخلد النصراني أخي صاعد بن مخلد.
و في ذي القعدة: قدم المعتمد إلى بغداد، فصلى بالناس في المصلى صلاة الأضحى، وراءه الناس، و عليه البردة، و ذلك يوم السبت.
و حج بالناس في هذه السنة: هارون بن محمد بن إسحاق.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٧٦٦- بوران بنت الحسن بن سهل [٦].
و كان لها الفطنة و الذكاء، تزوجها المأمون، و قد ذكرنا ذلك في تلك الحوادث.
[١] «له» ساقطة من ك.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ك: «شرط».
[٤] «كاد» ساقطة من ك.
[٥] «فيما ذكر» ساقطة من ك.
[٦] البداية و النهاية ١١/ ٤٩.