المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٧ - ١٨٩١- محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان
فقلت: أعتقه و استريح، فلعله يمضي عني، فلما عتقته لزمني و قال: الآن وجب حقك علي [١] ثم انه أراد الحج فجهزته و زودته، و خرج فغاب عني عشرين يوما و رجع، فقلت له: لم رجعت؟ فقال: قطع الطريق [بي] [٢] و فكرت، فإذا اللَّه تعالى يقول: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٣] و كنت غير مستطيع، و فكرت فإذا حقك أوجب فرجعت. ثم انه أراد الغزو [٣] فجهزته/، فلما غاب عني بعت كل ما أملك بالبصرة [من عقار و غيره] [٤] و خرجت عنها خوفا من [٥] أن يرجع.
[قال الدارقطنيّ أبو العيناء ليس بقوي في الحديث] [٦].
أخبرنا يحيى بن علي المدبر، أخبرنا أبو بكر علي بن محمد الخياط، أخبرنا الحسين بن الحسن بن حمكان قال: حدّثني أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم البصري قال: حدّثنا محمد بن يحيى الصولي قال: دخلت على أبي العيناء في آخر عمره، و قد كف بصره، فسمع صرير قلمي على الدفتر قال: من هذا؟ قلت: عبدك و ابن عبدك محمد بن يحيى الصولي! قال: بل ولدي و ابن أخي قال: ما تكتب؟ فقلت: جعلني اللَّه فداءك أكتب [٧] شيئا من النحو و التصريف، فقال: النحو في الكلام كالملح في الطعام [٨]، فإذا أكثرت منه صارت القدر زعاقا، يا بني إذا أردت أن تكون صدرا في المجالس فعليك بالفقه و معاني القرآن، و إذا أردت أن تكون منادما للخلفاء و ذوي المروءة [و الأدباء] [٩] فعليك بنتف الأشعار و ملح الأخبار.
قال المصنف: [١٠] أقام أبو العيناء ببغداد مدة طويلة، ثم خرج يريد البصرة،
[١] في ك: «حقي عليك».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «العود».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «من» ساقط من ك.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] «أكتب» ساقطة من ك.
[٨] في الأصل: «النحو في العلوم كالملح في القدر».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] قول المصنف حتى نهاية الترجمة وضع في الأصل قبل الخبر السابق.