المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١١ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
فنائي، و لو عرفتني لعاونتك على إزالة هذا كله عنك، فشكرته و بلغنا داره، فصعد و لم ينظر في شيء، و قال: هذا يوم أحتاج أن أختص فيه بالسرور بأبي محمد فلا يقطعني أحد عنه، فأمر كتابه بالتشاغل بالأعمال، و خلا بي في داره الخلوة، و جعل يحادثني و يبسطني، و قدمت الفاكهة، فجعل يلقمني بيده، و جاء الطعام، و كانت هذه سبيله [و هو يستزيدني فلما جلس للشرب] [١] وقع لي بثلاثة آلاف دينار، فأخذتها في الوقت، و أحضرني ثيابا و طيبا و مركبا، فأخذت ذلك، و كانت بين يدي صينية فضة/ فيها مغسل فضة، و خردا ذي بلور و كوز [٢] و قدح بلور، فأمر بحمله إلى الطيارة، و أقبلت كل ما رأيت شيئا حسنا له قيمة وافرة طلبته، و حمل إليّ فرشا نفيسا أو قال: هذا للبنات! فلما تقوّص أهل [٣] المجلس خلا بي، و قال: يا أبا محمد! أنت عالم بحقوق أبي عليك، و مودتي لك! فقلت: أنا خادم الوزير فقال: أريد أن أسألك عن شيء، و تحلف أنك تصدقني عنه! فقلت: السمع و الطاعة! فحلفني باللَّه و بالطلاق و العتاق على الصدق، ثم قال لي: بأي شيء سارك الخليفة اليوم في أمري؟ فصدقته عن كل ما جرى حرفا بحرف [٤] فقال: فرجت عني، و ان يكون هذا هكذا مع سلامة نيته لي أسهل [عنه كل ما جرى] [٥] عليّ.
فشكرته و ودعته، و انصرفت إلى بيتي فلما كان بالغد باكرت [٦] المعتضد فقال:
هات حديثك! فنسقته عليه، فقال: احفظ الدنانير، و لا يقع لك أني أعمل مثلها معك بسرعة [٧].
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي قال: أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه، [عن
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، ت ك. و أضفناه من تاريخ بغداد.
[٢] «وكوز» ساقطة من ك.
[٣] في ك: «فلما انقرض المجلس».
[٤] «بحرف» ساقطة من ك.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في ك: «بادرت».
[٧] انظر الخبر في تاريخ بغداد ٤/ ٤٠٥، ٤٠٦.