المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٣ - ثم دخلت سنة تسع و ستين و مائتين
قوموا بنا حتى نتناظر في غير هذا الموضع، و أكرموا [١] مجلس أمير المؤمنين عن ارتفاع الأصوات فيه. فأخذ بأيديهم و أخرجهم من مضرب المعتمد، و أدخلهم مضرب نفسه، لأنه لم يكن بقي مضرب غير مضربه، فلما دخلوا حضر بالقيود، فشد غلمانه عليهم، فقيدوهم ثم مضى إلى المعتمد فعدله [٢] في شخوصه عن دار ملكه و ملك آبائه، و فراقه أخاه [٣] على الحال التي هو بها، ثم ردّه إلى سامراء في شعبان، فخلع على ابن كنداج، و سمي ذا السيفين.
و خرج الأمر في هذه السنة بتكنية صاعد بالعلاء في الكتب [٤]، و عقد له على بلاد، و انحدر صاعد إلى الموفق، و استخلف ابنه العلاء، و سمّي صاعد: ذا الوزارتين، و كانوا قد [٥] عزموا أن يسموه: ذا التدبيرين. فقال لهم أبو عبيد اللَّه: لا تسموه بشيء ينفرد به، و لكن سموه: ذا الوزارتين، أو ذا الكفايتين، ليكون مضافا إليكم. فسموه ذا الوزارتين.
و روى أبو بكر الصولي قال: حدّثني المعلى بن صاعد قال: سعوا إلى الموفق بصاعد، و ضمنوه بمال عظيم، و جعلوا الرقعة تحت ذنب طائر، و أطلقوه، و كان أبي قد أنكر من الموفق شيئا، فعزم أن يحمل إليه مائتي ألف درهم كانت عنده، ثم قال: و اللَّه لا فعلت، و لأتصدقن بمائة ألف درهم منها. ففعل ذلك في غداة ذلك اليوم الّذي ركب/ فيه زورق، فبينا هو يسير إذ سقط في زورقه طائر، فأخذ فوجدت فيه رقعة فقرأها صاعد، فإذا هي سعاية به، فعلم أن اللَّه تعالى كفاه لأجل صدقته، و دخل إلى الموفق فأراه الطائر، و أراه الرقعة، و عرّفه ما عمل، فعظم في عينه، و جلّت مكانته [٦] عنده، و قال: ما فعل اللَّه بك هذا إلا لخير خصك به.
و في هذا الشهر: أحرق أصحاب الموفق قصر ملك الزنج، و انتهبوا ما فيه، و ذلك
[١] في ك: «الزموا».
[٢] «فعدله» ساقطة من ك.
[٣] في ك: «و قد أقر أخاه»
[٤] في ك: «في الكنية».
[٥] «قد» ساقطة من ك.
[٦] في ك: «و جلت حاله».