المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦ - باب خلافة المستعين
باب خلافة المستعين
و اسمه أحمد بن محمد بن المعتصم، و يكنى: أبا العباس، و قيل: أبا عبد اللَّه، و كان ينزل سرمنرأى، ثم ورد بغداد فأقام بها إلى أن خلع، و أمه أم ولد اسمها مخارق، و كان أبيض حسن الوجه، ظاهر الدم، بوجهه أثر جدري، و سبب بيعته لما توفي المنتصر اجتمع الموالي و فيهم بغا الصغير و بغا الكبير فاستحلفوا قوّاد الأتراك و المغاربة على أن يرضوا بمن يرضى به بغا الكبير، و بغا الصغير، و ذلك بتدبير ابن الخصيب فحلفوا و هم كارهين أن يتولى الخلافة [١] أحد من أولاد المتوكل لقتلهم أباه، فأجمعوا على أحمد بن محمد بن المعتصم فدعوه ليبايع له بالخلافة، فقال: استعين باللَّه و افعل. فسمّي المستعين، فبايعوه بعد عشاء الآخرة من ليلة الاثنين لست خلون من ربيع الآخر، و حضر يوم الثلاثاء في دار العامة، و جاء الناس على طبقاتهم، فبينا هم على ذلك جاءت صيحة من ناحية السوق، و إذا خيل و رجالة و عامة قد شهروا السلاح و هم ينادون: معتز يا منصور، فشدوا على الناس، و اقتتلوا، فوقع بينهم جماعة من القتلى إلى أن مضى من النهار ثلاث ساعات، ثم انصرف الأتراك و قد بايعوا المستعين و دخل الغوغاء و المنتهبة دار العامة، فانتهبوا خزانة السلاح، فجاء بغا و جماعة من الأتراك فأجلوهم عن الخزانة و قتلوا منهم عدة، و تحرك أهل السجون بسامراء في هذا اليوم، فهرب منهم جماعة [٢].
و لما توفي [٣] المنتصر كان في بيت المال تسعون ألف ألف درهم فأمر المستعين
[١] تكررت في الأصل الجملة: «أن يتولى الخلافة».
[٢] تاريخ الطبري ٩/ ٢٥٦- ٢٥٨. و الكامل لابن الأثير (أحداث سنة ٢٤٨ ه) ٦/ ١٤٩، ١٥٠. و البداية و النهاية ١١/ ٢.
[٣] هنا في النسخة ت وضع الخبر الّذي سيأتي بالإسناد إلى أترجة.