المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٧ - ١٧٥٦- داود بن علي بن خلف، أبو سليمان الفقيه الظاهري
الأخلاق، اعلم أيها القاضي! اني وجهت إليه البارحة ألف درهم مع غلامي ليستعين بها في بعض أموره فردّها مع الغلام، و قال للغلام: و قل له بأي عين رأيتني، و ما الّذي بلغك من حاجتي و خلتي [١] حتى وجّهت [٢] بهذا. فتعجبت من ذلك و قلت له: هات الدراهم، فإنّي أحملها إليه أنا. فدعا بها و دفعها إليّ و قال: ناولني الكيس الأخير، فجاءه بكيس فوزن ألفا أخرى فقال: تيك لنا، و هذه لموضع القاضي و عنايته. فأخذت الألفين و جئت إليه، فقرعت بابه، فخرج و كلمني من وراء الباب و قال: ما رد القاضي؟
قلت: حاجة أكلمك فيها، فدخلت و جلست ساعة، ثم أخرجت الدراهم و جعلتها بين يديه، فقال: هذا جزاء من ائتمنك على سره إنما بأمانة [٣] العلم أدخلتك إليّ، ارجع فلا حاجة لي فيما معك.
قال المحاملي: فرجعت و قد صغرت الدنيا في عيني، و دخلت على الجرجاني و أخبرته بما رأيت [٤]. فقال: أما أنا [فقد] [٥] أخرجت هذه الدراهم للَّه تعالى، فلا ترجع في مالي [أبدا] فليتولّ القاضي [في] [٦] إخراجها في أهل الستر [٧] و العفاف من المتجملين بالستر و الصيانة على ما يراه، فقد أخرجتها عن قلبي [٨].
أخبرنا [عبد الرحمن بن محمد] القزاز أخبرنا [أحمد بن علي] الخطيب حدّثنا [أبو طالب علي بن] [٩] يحيى بن علي الدسكري، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال:
سمعت علي بن حمزة. قال: سمعت أبا بكر بن داود يقول: سمعت أبي يقول خير الكلام ما دخل الأذن بلا إذن [١٠].
[١] «و خلتي» ساقطة من ك.
[٢] في ك: «تهدي إليّ بهذا».
[٣] في ك: «إنها امانة».
[٤] في الأصل: «بما كان».
[٥] في الأصل: «اما إنه أخرجت».
[٦] في ك: «فليقل القاضي» و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في الأصل: «أهل البر».
[٨] تاريخ بغداد ٨/ ٣٧١، ٣٧٢.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] تاريخ بغداد ٨/ ٣٧٢.