المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٣ - ذكر طرف من سيرته و أحواله
و ركعنا. و دعي بالطعام، فأحضر طبق خلاف [١] عليه رغيف من الخبز النقي، و فيه آنية في بعضها [٢] ملح، و في بعضها خل، و في بعضها زيت، فدعاني إلى الأكل فابتدأت [٣] آكل معذرا ظانا أنه سيؤتى بطعام له نيقة، و فيه سعة. فنظر إليّ و قال: أ لم تكن صائما؟
قلت: بلى. قال: أ فلست عازما على صوم غد؟ قلت: كيف لا و هو شهر رمضان؟ فقال:
كل و استوف غداءك، فليس ها هنا من الطعام غير ما ترى. فعجبت من قوله، ثم قلت [و اللَّه لأخاطبنه في هذا المعنى، فقلت:] [٤] و لم يا أمير المؤمنين، و قد أسبغ اللَّه نعمته، و بسط قدرته [٥] و رزقه؟ فقال: [إن] [٦] الأمر لعلى ما وصفت و الحمد للَّه، و لكني فكرت في [٧] أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز، و كان من التقلل و التقشف على ما بلغك، فغرت على بني هاشم أن لا يكون في خلفائهم مثله، فأخذت نفسي بما رأيت [٨].
أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد قال:] أخبرنا أحمد بن علي [قال:] أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي الفتح [قال:] [٩] أخبرنا أحمد بن إبراهيم البزاز، حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، و ذكر المهتدي فقال: حدّثني بعض الهاشميين أنه وجد له سفط فيه جبّة صوف، و كساء، و برنس كان يلبسه بالليل و يصلي فيه، و يقول: أما يستحي [١٠] بنو العباس أن لا يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز [١١]؟
أخبرنا محمد بن أحمد أنه [١٢] كان قد اطّرح الملاهي، [و حرّم] [١٣] الغناء
[١] الخلاف: نوع من الصفصاف تعمل من عيدانه الأطباق.
[٢] في ت: «آنية حليف و عليه ملح».
[٣] في ت: «فبدأت».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «قدرته» ساقطة من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] «في» ساقطة من ت.
[٨] تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٩، ٣٥٠.
[٩] ما بين المعقوفتين بالسند ساقط من الأصل.
[١٠] في ت: «ألا يستحي».
[١١] تاريخ بغداد ٣/ ٣٥٠.
[١٢] «أخبرنا محمد بن أحمد أنه» ساقطة من ت، و كذلك غير موجودة في تاريخ بغداد.
[١٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.