المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢١ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
يورده، ثم قال: يحضر جوالق و مداق [١] الجص، و قيود و غل. فأحضر جميع ذلك فقيّده و غله و أدخله الجوالق، و أمر الفراشين فدقوه بمداق الجص و هو يصيح، إلى أن خفت صوته و انقطع حسه، و أمر به و طرح إلى دجلة [٢]. و تقدم إلى بدر [بتحويل] [٣] ما في داره، ثم قال لي: قد شاهدت ذلك كله! متى رأيت [٤] [يا شيخ] [٥] منكرا كبيرا أو صغيرا، فأنكره و لو على هذا- و أومأ إلى بدر- و من تقاعس عن القبول منك فالعلامة بيننا أن تؤذن في مثل هذا الوقت لأسمع صوتك فأستدعيك.
قال الشيخ: فدعوت له و انصرفت، و شاع الخبر في [الجند و] [٦] الغلمان، فما سألت أحدا منهم بعدها إنصافا أو كفا عن قبيح إلا أطاعني [٧] كما رأيت، خوفا من المعتضد باللَّه، و ما احتجت أن أؤذن في مثل ذلك الوقت إلى الآن.
أنبأنا محمد بن أبي طاهر قال: أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه قال: حدّثنا القاضي أبو الحسن/ محمد بن عبد الواحد الهاشمي قال: سمعت العباس بن عمرو الغنوي [٨] يقول: لما أسرني أبو سعيد القرمطي، و كسر [٩] العسكر الّذي كان بعثه معي المعتضد إلى قتاله، و حصلت في يده يئست من الحياة، فأنا يوما على تلك الصورة، إذ جاءني رسوله، فأخذ قيودي، و غير ثيابي، و أدخلني إليه، فسلمت عليه و جلست، فقال: أ تدري لم استدعيتك؟ قلت: لا! قال: إنك رجل عربي، و من المحال إذا استودعتك أمانة أن تخفيها، و لا سيما مع مني عليك بنفسك. قلت: هو كذلك. فقال:
إني فكرت، فإذا لا طائل في قتلك، و في نفسي رسالة إلى المعتضد، لا يجوز أن يؤديها
[١] «و مداق» ساقطة من ك.
[٢] في الأصل: «في دجلة».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و كتب على الهامش.
[٤] في الأصل: «ذلك مني ما رأيت».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في الأصل: «إلا بادر إليه و أطاع».
[٨] في ك: «عمر الغنوي».
[٩] في ك: «و أسر».