المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٣ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
قال [١]: فقلنا: يا مولاي، أوحى إليك؟ فقال: رأيت في منامي كأن شيخا أبيض الرأس و اللحية و الثياب، و هو ينادي: يا أحمد! خذ أول ملاح ينحدر الساعة فاقبض عليه، و قرره خبر المرأة التي قتلها اليوم و سلبها، و أقم عليه الحد فكان ما شهدتم.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز [قال:] أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه قال:
حدّثني محمد بن أحمد بن عثمان الزيات قال: حدّثني أبو بكر بن حوري و كان يصحب أبا عبد اللَّه بن أبي عوف [قال: كنت ألزم ابن أبي عوف] [٢] سنين لجوار بيننا و مودة، و كان رسمي أن أجيء كل ليلة بعد العتمة، فحين يراني يمد رجله في حجري فأغمزها و أحادثه، و يسألني عن الحوادث ببغداد، فكنت أستقرئها له، فإذا أراد أن ينام قبض رجله، فقمت إلى بيتي و قد مضى ثلث الليل أو نصفه/ أو أقل [أو أكثر] [٣]، على هذا سنين، فلما كان ذات يوم جاءني رجل كان يعاملني، فقال: قد دفعت إلى أمر إن تم علي افتقرت. قلت: ما هو؟ قال رجل: كنت أعامله فاجتمع لي عليه ألف دينار، فطالبته، فوهبني عقد جوهر قوّم بألف دينار إلى أن يفتكه بعد الشهور أو أبيعه، فأذن لي في ذلك، فلما كان أمس وجّه مؤنس صاحب الشرطة من كبس دكاني، و فتح صندوقي، و أخذ العقد، فقلت: أنا أخاطب ابن أبي عوف، فيلزمه برده، فقال: و أنا مدل بابن أبي عوف لمكاني منه، و مكانه من المعتضد، فلما كان تلك الليلة جئت و حادثته على رسمي، و ذكرت له في جملة حديثي العقد، فلما سمع نحى رجله من حجري، و قال:
ما أنا و هذا؟ أعادي صاحب شرطة خليفة! فورد على أمر عظيم، فخرجت [من بيته] [٤] بنية أن لا أعود، فلما صليت العتمة من الليلة المقبلة جاءني خادم لابن أبي عوف و قال:
لم تأخرت الليلة [٥]؟ إن كنت متشكيا جئناك. فاستحييت و قلت: أمضي الليلة، فلما رآني مدّ رجله، و أقبلت أحدثه بحديث متكلف، فصبر على ذلك ساعة، ثم قبض
[١] «قال» ساقطة من ك.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «الليلة» ساقطة من ك.